وحسبنا كلمة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عندما قال: (أكثر الآيات والأحاديث في الصلاة والجهاد) .
ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي عن معاذ رضي الله عنه: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله عز وجل) .
وكان عليه الصلاة والسلام إذا عاد مريضًا يقول: (اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة أو ينكأ لك عدوًا) .
فمن كان إذا شُفي لا يشهد الصلاة أولا ينكي في أعداء الله؛ فلا شفاه الله!
وليس هذا بعجيب أيها الإخوة الكرام، فإن الصلاة عمود دين المرء فيما بينه وبين ربه عز وجل في خاصة نفسه، فإذا ترك الصلاة هدم دينه والجهاد عمود دين الأمة إذا تركته ذلّت، واستبيحت بيضتها، وأجلب عدوها عليها بخيله ورجله، وانتقص أرضها من أطرافها، وسامها الخسف والهوان.
ولذلك روى الإمام الطبراني في الأوسط بسند حسن، كما قال الإمام المنذري عن أبي بكر - رضي الله عنهم جميعًا - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) .
ولذلك - كما قلت - فقد طفح الكتاب والسنة بالحديث عن فضل هذه الشعيرة والدعوة إليها والحض عليها لأنها هي سياج هذه الأمة - وكما قلت - عمود الدين لأمة الإسلام.
ولذلك ثبت في مسلم عن سلمان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) .
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام - كما في الترمذي وحسنه - عن أبي هريرة رضي الله عنه لرجل أراد أن يعتزل متعبدا راكعًا ساجدًا صائمًا، فقال: (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله خير من عبادته في بيته، خير من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم وأن يدخلكم الجنة أغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) .
وفواق الناقة في رأي كثير من العلماء؛ ما بين الحلبة والحلبة، من قاتل في سبيل الله هذا الزمان اليسير وجبت له الجنة بإذن الله تبارك وتعالى.