ولذلك ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم أتوا النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: (يا رسول الله ما يعدل الجهاد؟) ، قال: (لا أجده) ، فكرروا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: (لا أجده) ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد) .
ولذلك قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى معلقًا على هذا الحديث: (هذا من أجل حديث روي في فضل الجهاد لأنه مثّل بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال) .
في مسند أحمد النبي عليه الصلاة والسلام قال: (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) .
وفي النسائي بسند صحيح - كما قال ابن حجر - عن أبي أمامة - رضي الله عنهم جميعًا - أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (دلني على عمل) ، فقال: (عليك بالصيام فإنه لا مثل له) .
فالصلاة والصيام من أفضل الأعمال.
ثم النبي عليه الصلاة والسلام جعل المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم الذي لا يفتر ... أظن قال: (وهما أفضل الأعمال) .
وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة، فأي شيء أفضل من شيء يكون صاحبه راكبًا وماشيًا وراقدًا، ومتلذذًا بكثير مما أبيح له من حديث رفيقه وأكله وشربه وهو في ذلك كله كالمصلي التالي للقرآن في صلاته الصائم المجتهد!
النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الناس قال: (رجل آخذ بعنان فرسه يبتغي الموت مظانه إذا سمع هيعة طار إليها يبتغي الموت مظانه) .
فهذا أفضل الناس بشهادة خير الناس عليه الصلاة والسلام.
وفي السنن عن عثمان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) .
ولذلك فقه الصحابة رضي الله عنهم هذه الحقيقة.
فهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقررها لنا واضحة جلية قال: (لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود؛ أحب إليه من أن يقوم ليلة القدر - التي هي خير من ألف شهر - عند الحجر الأسود) .