فاختار الرباط على أفضل الأزمنة - ليلة القدر - وأفضل الأمكنة - عند الحجر الأسود في بيت الله الحرام.
ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إن الجهاد أفضل من الحج والعمرة ومن التعبد في المسجد الحرام الذي تعدل الصلاة فيه مئة ألف صلاة في غيره من المساجد) .
وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم قال: (من رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو أو لم يبلغه كانت له عدل رقبة) .
كأنما اعتق رقبة، ومن أعتق رقبة أعتقه الله من النار.
وفي الصحيح مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رجلًا قال: (لا أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام) ، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (الجهاد في سبيل الله أفضل من هذا كله) ، فقال عمر - رضي الله عنهم جميعًا: (لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا قضيت الصلاة سألته عن ذلك) ، فسأله فأنزل الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم} .
وقال أيضًا رحمه الله: (المقام في ثغور المسلمين كالثغور الشامية والمصرية؛ أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، وما أعلم في هذا نزاعًا بين أهل العلم) .
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (قال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - لا أعلم شئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد)
وقال: (لا نعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل) ، يعني الجهاد في سبيل الله.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر الغزو، فجعل يبكي ويقول: (مامن أعمال البر أفضل منه) .
وقال عنه غيره: (ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم، فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم) .