الصفحة 84 من 131

لأن هذه الحرب - أعني الحرب الإعلامية - تجيش لها شعوبًا بأسرها، وتستعبد لها أممًا بكاملها تنفذ بها إلى أغراضها، وتصل عبرها إلى مطامعها من غير أن تخسر جنديًا أو تهريق قطرة دم.

وما من شيء تعرض للحرب والتشويه كمثل الجهاد والمجاهدين، لأن هؤلاء هم السد دون اختراق الأمة وهم الذائدون عن حياضها، ولذلك فقد سوقت إليهم سهام التشويه، وأثيرت حولهم زوابع الشبه.

ومن ذلك ما قاله بعض الإسلاميين المنتسبين إلى"التحليل السياسي"؛ عن امتهان قادة الجهاد للقتل الرخيص! وأنهم لا يحسنون إلا سفك الدماء وسبي النساء! ثم لا يتورعون عن صبي ولا بريء ولا رجل ولا إمرأة!

ونحن نقول جوابًا على هذه الشبهة:

-أولًا؛ لا بد من مقدمة في بيان حرمة دم المسلم تذكيرًا لنا ولإخواننا المجاهدين وللأمة عن أننا لم نغفل عن حدود الله تبارك وتعالى ومحارمه:

وقد قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيما} ، وكذلك قال تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} .

وقد روى الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله عنهم جميعا - أن النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) .

وويل لمن علت كفة ميزانه في ذلك الموقف.

وقد روى الإمام البخاري عن جندب رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم، فقالوا له من بعد: (أوصنا) ، قال: (إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم أهراقه فليفعل) .

وقد روى الإمام الترمذي والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) .

وكذلك روى أبو داود عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنهم جميعًا - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال المؤمن معنقًا صالحًا مالم يصب دمًا حراما، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلّح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت