الصفحة 10 من 28

-حكم الله هو الإسلام وما خالفه فهو حكم الجاهلية:

كل حكم مخالف لحكم الله تعالى فهو حكم الجاهلية وإن سمي حداثة أو تقدما، وحكم الإسلام هو حكم الله تعالى وهو كل ما وافق الكتاب والسنة.

قال تعالى {المائدة 50} :

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)

هذا إنكار من الباري سبحانه وتعالى على كل من ابتغى حكم الطاغوت والجاهلية فتحاكم إليه دون حكم الله تعالى، الذي هو أحسن الأحكام، ولا مجال لمقارنة حكمه بحكم غيره التي هي زبالة أذهان الصليبيين واليهود والملاحدة.

قال ابن أبي زمنين {تفسير القرآن ج2 ص32} :

ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} وَهُوَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَحكمه.

وقال السعدي {تفسير السعدي ص234} :

أي: أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم عنك حكم الجاهلية، وهو كل حكم خالف ما أنزل الله على رسوله. فلا ثم إلا حكم الله ورسوله أو حكم الجاهلية. فمن أعرض عن الأول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي، ولهذا أضافه الله للجاهلية، وأما حكم الله تعالى فمبني على العلم، والعدل والقسط، والنور والهدى. هـ

قلت: وفي هذه الآية رد واضح صريح على أولائك الذين يطعنون في دين الله تعالى وفي شريعته فيصفونها بالرجعية والوحشية وأنها لا تصلح لهذا الزمان، فجاء التصريح واضحا بينا أن حكم الله هو أحسن الأحكام وأفضلها، وبين سبحانه وتعالى أن كل حكم خالف حكمه فهو حكم الجاهلية وإن سمي تقدما ومدنية، فإن كانوا من قبل يتحاكمون إلى اليهود والكهنة، فاليوم يتحاكمون إلى محاكم وضعية ومجلات قانونية غير شرعية، فقد تتغير الأسماء والأشكال والألوان لكن الحكم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت