إن الحكم بشريعة الله تعالى بين الناس هو من الواجبات العظيمة التي ينبغي على المسلمين الدعوة إليها والسعي إليها حتى يعم الأمن والرخاء ويعيش أهل الإيمان في عز وتمكين.
قال تعالى {المائدة 49} :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
فهذا أمر من الله تعالى لنبيه بأن يحكم بين أهل الكتاب بشريعته وبما أنزله عليه من الحق، والخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم هو عام لأمته إلا إذا دل الدليل على خصوصيته بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن جرير {تفسير الطبري ج10 ص392} :
وأما قوله:"ولا تتبع أهواءهم"، فإنه نهيٌ من الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يتّبع أهواء اليهود الذين احتكموا إليه في قتيلهم وفاجِرَيْهم، وأمرٌ منه له بلزوم العمل بكتابه الذي أنزله إليه. هـ
وقال الواحدي {الوسيط ج2 ص195} :
ومعنى بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بحدود الله وما أنزل في كتابه. هـ
وقال مكي بن أبي طالب {الهداية إلى بلوغ النهاية ج3 ص1773} :
أمره الله بالحكم بينهم وأن لا يتبع أهواءهم في الأحكام التي قد أحدثوها في القتيل من بني النضير ومن قريظة، وفي التحميم الذي جعلوه على المحصن من عند أنفسهم، حذّره منهم أن يفتنوه عن الحكم الذي أنزل الله فيردوه إلى [حكمهم] .هـ
وقال الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الأزهري {نقلا عن نواقض الإيمان العملية ص308} :
فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بين أهل الكتاب بما أنزل الله فيه، ونهاه عن اتباع أهوائهم لما فيه من مخالفة المنزل إليه، وحذره أن يفتنوه فيحولوا بينه وبين بعض ما أنزل عليه، وأعلمه أنهم إن تولوا عن الحكم الذي أنزله الله إليه فإنما يريد أن يصيبهم ويبتليهم بسبب بعض ذنوبهم. فعلم منه أن التولي عن حكم الله وحكم رسوله إلى حكم الأهواء سبب لإصابة الله بالمصائب. هـ
وقال سبحانه وتعالى {النساء 105} :
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)