قال تعالى {المائدة 45} :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)
فقد دلت الآية بمنطوقها أن من ترك حكم الله تعالى وحكم بغيره فهو ظالم جائر بذلك مهما كان الحكم الذي حكم به، ودلت بمفهومها أن العدل يظهر في الحكم بشريعة الله تعالى.
قال محمد رشيد رضا {تفسير المنار ج6 ص331} :
وَكُلُّ مَنْ كَانَ بِصَدَدِ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ فَأَعْرَضَ عَمَّا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْقِصَاصِ الْمَبْنِيِّ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَدْلِ وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَكَمَ بِهَوَاهُ أَوْ بِحُكْمٍ غَيْرِ حُكْمِ اللهِ فَضَّلَهُ عَلَيْهِ - فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتْمًا؛ إِذِ الْخُرُوجُ عَنِ الْقِصَاصِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَفْضِيلِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَهَضْمِ حَقِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ وَظُلْمِهِ .. هـ
فلا أحسن ولا أعدل من حكم الله تعالى، وكل حكم مخالف لحكمه فهو جور وحيف سواء كان ذلك بالزيادة عليه أو بالنقصان، فلذلك نعجب لمن يطلق عن بعض القضاة الحاكمين بغير شريعة الله أنهم قضاة عادلون، فهل العدل أن يحكم بما يوافق القانون وإن كان مخالفا لشريعة الله أم العدل أن يوافق حكم الله تعالى؟
قال تعالى {النساء 58} :
إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.
فهذا أمر من الله للناس أن يحكموا بالعدل والقسط وهي الصفة اللازمة لشريعة الله تعالى في كل زمان ومكان، خلافا لمن يطلق عن الحدود أنها وحشية وظلم وتعسف، وأن الحكم بالشريعة رجعية وتخلف، فهذا إن كان يدعي الإيمان أصلا، يُسأل أليس هذا طعن في الله تعالى الذي شرع هذه الحدود؟ فإما أن ينكر الطعن وليس له ذلك لأن كلامه واضح صريح، وإما أن يقر ويشهد على نفسه بالمروق من بذلك القول.
قال الموصلي الشافعي {حسن السلوك الحافظ دولة الملوك ص55} :
الْعدْل هُوَ الحكم بِمَا أنزل الله تَعَالَى. هـ
وقال الشوكاني {فتح القدير ج1 ص555} :
قَوْلُهُ: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أَيْ: وَإِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. وَالْعَدْلُ: هُوَ فَصْلُ الْحُكُومَةِ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ