الصفحة 14 من 28

الْوُثْقَى وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنِ الْإِيمَانِ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَالْإِيمَانُ بِالطَّاغُوتِ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ; لِأَنَّ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ شَرْطٌ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ أَوْ رُكْنٌ مِنْهُ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ الْآيَةَ. هـ

وقال سبحانه {المائدة 44} :

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)

قال ابن عاشور {التحرير والتنوير ج7 ص212} :

وَهَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا فِي شَانِ الْحَاكِمين .. هـ

قلت: وهذه الآية نزلت في اليهود لما غيروا حكم الله تعالى وحكموا بحكمهم الوضعي في واقعة الزنا، وحكمها يشمل المسلمين أيضا لأن القاعدة تقول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أضف إلى ذلك أن الآية جاءت بلفظ {من} وهذه من الشرطية وهي تفيد العموم.

قال صديق خان {نيل المرام ص266} :

لفظ (من) من صيغ العموم، وتفيد أن هذا غير مختص بطائفة معينة، بل لكل من ولي الحكم .. هـ

وعن إبراهيم النخعي أنه قال {تفسير ابن كثير ج3 ص119} :

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرَضِيَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِهَا. هـ

ودلت الآية على أن الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لدين الله تعالى من نواقض الإسلام.

ذكر ابن جرير {تفسير الطبري ج10 ص321} بسنده إلى مسروق، وعلقمة: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: هي السحت. قالا في الحكم؟ قال: ذاك الكفر! تم تلا هذه الآية: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

قلت كلام ابن مسعود في الرشوة في الحكم، فما بالنا إذا رأى واقع الحكم في بلاد الإسلام من تغيير وتبديل للشريعة والحكم بما خالفها من القوانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت