الصفحة 22 من 28

-أدلة عامة على وجوب تحكيم الشريعة:

لقد دلت على وجوب الحكم بشريعة الله تعالى وتطبيق أحكامه بين الناس في جميع المجالات كل الأدلة العامة التي أمرت بطاعة الله وطاعة رسوله، فكل آية أمرت باتباع كتاب الله وسنة نبيه تشمل كل الأحكام الشرعية الموجودة في القرآن والسنة، والأحكام الشرعية كما هو معلوم متنوعة ومجالاتها مختلفة فمنها ما هو متعلق بالعبادات وأركان الإسلام الخمسة ومنها ما هو متعلق بالأحوال الشخصية كآيات الطلاق والنكاح ومنها ما هو متعلق بالإقتصاد كآيات البيوع وتحريم الربا، ومنا ما هو متعلق بأحكام الحرب والسلم كما هو في آيات الجهاد، ومنها ما هو متعلق بالجرائم والجنايات كآيات الحدود والقصاص ... إلخ، فشريعتنا من أبرز خصائصها أنها شاملة لكل المرافق والمجالات.

وبذلك تعلم خطأ كثير من الناس الذين حصروا تطبيق الشريعة في مسألة الحدود والقصاص، دون الإلتفات إلى الأحكام الأخرى المهمة.

قال الشيخ عبد المنعم حليمة {الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية ص21} :

ومنه تعلم خطأ من يحصر الشريعة بالحدود الشرعية، أو بالمطالبة بتطبيق بعض الحدود الشرعية ... الحدود الشرعية هي جزء من الشريعة .. لكنها ليست كل الشريعة كما يظن البعض .. حتى أن من الناس من يظن أن الحاكم لو طبق بعض الحدود الشرعية، المتعلقة ببعض الجنايات ـ السرقة، والزنى، وشرب الخمر ـ فقد طُبقت الشريعة .. مهما حصل بعد ذلك من تفريط وتقصير في الجوانب الأخرى من الشريعة .. والمتعلقة ببقية شؤون الحياة!، وكان من آثار هذا الفهم الخاطئ للشريعة .. تنفير عوام الناس عن الشريعة وأحكامها .. وإعطاء صورة خاطئة عن الشريعة .. وأنها قاصرة عن تلبية حاجيات ومتطلبات العصر .. لأن الشريعة في ذهنهم ـ كما صُوّر لهم ـ محصورة في بعض العقوبات على بعض الجنايات .. وحسب. هـ

ومن هذه الأدلة العامة الدالة على وجوب تحكيم الشريعة قوله تعالى {النساء 59} :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا (59)

فأمر سبحانه وتعالى برد الأمر حين النزاع إلى كتابه وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعل ذلك شرطا في حصول الإيمان.

قال ابن عطية {المحرر الوجيز ج2 ص71} :

فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فيما بينكم أو أنتم وأمراؤكم، ومعنى التنازع أن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها، والرد إلى الله: هو النظر في كتابه العزيز، والرد إلى الرسول: هو سؤاله في حياته والنظر في سنته بعد وفاته عليه السلام، هذا قول مجاهد والأعمش وقتادة والسدي، وهو الصحيح. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت