الصفحة 6 من 28

-الحكم لله وحده لا شريك له:

إن مما يتفرد به المولى سبحانه وتعالى ويختص به عن عباده، الحكم والتشريع، فكما أنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا هو ولا معبود بحق إلا هو، كذلك هو المتفرد بالحكم والتشريع، فمن نازعه في ذلك فقد نازع المولى سبحانه وتعالى فيما يختص به وجعل من نفسه ندا له. ولا فرق في ذلك بين من ادعى أحقية السجود له من دون الله وبين من ادعى أحقية الحكم، ولا فرق بين الساجد لغير الله والمتحاكم لغير شريعة الله، فالإشراك في حكمه كالإشراك في عبادته كما قال الشنقيطي رحمه الله تعالى.

قال تعالى {الأنعام 57} :

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ.

وقال أيضا {يوسف 40} :

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.

فكلا الآيتين جاءتا بصيغة الحصر والقصر، فالحكم لله تعالى لا لأحد غيره، فمن تقلد منصبا يكون فيه حاكما بين الناس وجب عليه أن يحكم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلا كان منازعا لله تعالى فيما يختص به.

قال الواحدي {الوسيط ج2 ص613} : {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} [يوسف: 40] أي: الفصل بالأمر والنهي إلا لله. هـ

وقال البغوي {تفسير البغوي ج2 ص243} : {إِنِ الْحُكْمُ} مَا الْقَضَاءُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، {إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} الْمُسْتَقِيمُ. هـ

هذا في دين الله تعالى أن القضاء والأمر والنهي لله، أما في دين العلمانيين فكل ذلك لغير الله. فلسان حالهم ومقالهم: الحكم ليس لله أبدا ومطلقا.

قال ابن الجوزي {زاد المسير ج2 ص440} : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي: ما القضاء والأمر والنهي إِلا له. هـ

وقال الخازن {لباب التأويل في معاني التنزيل ج2 ص529} : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يعني أن الحكم والقضاء والأمر والنهي لله تعالى لا شريك له في ذلك. هـ

فمن تأمل حال كثير من بلاد الإسلام، علم علم اليقين أن الشرك في الحكم والتشريع قد تفشى وانتشر. فهو غير مقتصر على الأضرحة والقبور بل شمل أيضا أصحاب الدور والقصور.

قال تعالى {الكهف 26} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت