الصفحة 7 من 28

وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا.

فمن زعم أن له حق الحكم والتشريع من دون الله تعالى فقد ادعى الربوبية والالوهية شعر بذلك أم لم يشعر.

قال الشنقيطي {أضواء البيان ج2 ص258} :

وَالْمَعْنَى: وَلَا يُشْرِكُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَحَدًا فِي حُكْمِهِ، بَلِ الْحُكْمُ لَهُ وَحْدَهُ جَلَّ وَعَلَا لَا حُكْمَ لِغَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ، فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ تَعَالَى، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَاهُ. ه

أما لسان مقال الكثير في هذا الزمان: الحلال ما أحله الحاكم والبرلمان والحرام ما حرمه الحاكم والبرلمان، فلا يقيمون لدين الله تعالى وزنا ولا اعتبارا.

قال الزجاج في معنى الآية {معاني القرآن ج3 ص280} :

ويكون - واللَّه أعلم، وهو جيَدٌ بالغ - على معنى أنه لا يجوز أن يحكم حاكم إلا بما حكم اللَّه، أو بما يدل عليه حكم اللَّه، وليس لأحَدٍ أن يحكم من ذات نفسه، فيكون شريكًا للَّهِ في حكمه، يأمر بحكم كما أمر اللَّه عزَّ وجلَّ. هـ

وقال سبحانه وتعالى {الشورى 10} :

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)

قلت: النكرة في سياق الشرط تعم فقوله {شيئا} يعم جميع الأحوال والمجالات، حكمها كلها لله تعالى.

قال مكي بن أبي طالب القيرواني {الهداية إلى بلوغ النهاية ج10 ص6563} :

أي: وما تنازعتم أيها الناس فيه من شيء فحكمه إلى الله، أي: هو يقضي فيه بما يشاء إما بنص في كتابه، وإما بدليل على النص. هـ

وقال ابن كثير {تفسير القرآن العظيم ج7 ص193} :

أَيْ: مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أَيْ: هُوَ الْحَاكِمُ فِيهِ بِكِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِهِ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النِّسَاءِ:59] . . {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} أَيِ: الْحَاكِمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. هـ

فقوله: وهذا عام في جميع الأشياء: أي أن الرد إلى الكتاب والسنة يكون في كل الأمور من الأحوال الشخصية والإقتصاد والحرب والسلم ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت