الصفحة 26 من 28

-الإجماع على وجوب تحكيم الشريعة:

أجمع المسلمون على أن تحكيم الشريعة وتطبيقها بين الناس من الواجبات وأن تحكيم القوانين الوضعية المخالفة لدين الله من المحرمات، وهذا لا يختلف فيه اثنان من أهل الإسلام.

وهذا الإجماع ثبت بطرق مختلفة نذكرها هنا بصيغة مختصرة:

الإجماع على وجوب تحكيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس:*

قال ابن تيمية {مجموع الفتاوى ج7 ص37 - 38} :

وَمَعْلُومٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَجِبُ"تَحْكِيمُ الرَّسُولِ"فِي كُلِّ مَا شَجَرَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَفُرُوعِهِ وَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ إذَا حَكَمَ بِشَيْءِ أَلَّا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا حَكَمَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. هـ

إجماع الأصوليين على أنه لا حاكم إلا الله:*

إن علماء الأصول مجمعون على أن الحاكم هو الله تعالى لا خلاف بينهم في ذلك ولا ينازع فيه أحد.

قال عبد الوهاب خلاف {علم أصول الفقه ص196} :

لا خلاف بين علماء المسلمين، في أن مصدر الأحكام الشرعية لجميع أفعال المكلفين هو الله سبحانه، سواء أظهر حكمه في فعل المكلف مباشرة من النصوص التي أوحي بها إلى رسوله، أم اهتدى المجتهدون إلى حكمه في فعل المكلف، بواسطة الدلائل والأمارات التي شرعها لاستنباط أحكامه، ولهذا اتفقت كلمتهم على تعريف الحكم الشرعي بأنه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين طلبا أو تخييرا أو وضعا، واشتهر من أصولهم"لا حكم إلا لله"، وهذا مصداق قوله سبحانه: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] .

فلا خلاف في أن الحاكم هو الله. هـ

*إجماع أهل العلم على وجوب تنصيب خليفة مسلم عادل يحكم بشريعة الله:

أجمع العلماء على وجوب تنصيب خليفة وإمام عادل يحكم بين الناس بشريعة الله تعالى.

قال الجويني {غياث الأمم ص22 - 23} :

فَنَصْبُ الْإِمَامِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَاجِبٌ. وَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت