الصفحة 27 من 28

وَيَجُوزُ تَرْكُ النَّاسِ أَخْيَافًا، يَلْتَطِمُونَ ائْتِلَافًا وَاخْتِلَافًا، لَا يَجْمَعُهُمْ ضَابِطٌ، وَلَا يَرْبِطُ شَتَاتَ رَايِهِمْ رَابِطٌ. وَهَذَا الرَّجُلُ هَجُومٌ عَلَى شَقِّ الْعَصَا، وَمُقَابَلَةِ الْحُقُوقِ بِالْعُقُوقِ، لَا يَهَابُ حِجَابَ الْإِنْصَافِ، وَلَا يَسْتَوْعِرُ أَصْوَابَ الِاعْتِسَافِ، وَلَا يُسَمَّى إِلَّا عِنْدَ الِانْسِلَالِ عَنْ رِبْقَةِ الْإِجْمَاعِ، وَالْحَيْدِ عَنْ سُنَنِ الِاتِّبَاعِ. وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ شَارِقَةً وَغَارِبَةً، وَاتِّفَاقِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً. هـ

وقال الماوردي {الأحكام السلطانية ص115} :

الْإِمَامَةُ1: مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا، وَعَقْدُهَا لِمَنْ يَقُومُ بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ شَذَّ عَنْهُمْ الْأَصَمُّ. هـ

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي {أضواء البيان ج1 ص22} :

من الواضح المعلوم من ضرورة الدين أنّ المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الله في أرضه. ولم يخالف في هذا إلا من لايعتدّ به .. وأكثر العلماء على أنّ وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع؛ كما دلت عليه الآية المتقدمة وأشباهها وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، ولأن الله تعالى قد يزع بالسلطان ما لايزعه بالقرآن؛ كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} .هـ

إجماع أهل العلم على أن تحكيم القوانين الوضعية وتبديل الشريعة من نواقض الإسلام:*

ذكرنا من قبل أن الحكم بالقوانين ناقض لأصل الدين وبينا ذلك بالآيات القرآنية، وننقل هنا إجماع الأئمة واتفاقهم على ذلك.

قال ابن حزم {الإحكام في أصول الأحكام ج5 ص173} :

لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام. هـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية {مجموع الفتاوى ج3 ص267} :

وَالْإِنْسَانُ مَتَى حَلَّلَ الْحَرَامَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْ بَدَّلَ الشَّرْعَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ كَانَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ .. هـ

وقال ابن كثير {البداية والنهاية ج13 ص119} :

فَمَنْ تَرَكَ الشَّرْعَ الْمُحْكَمَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الْمَنْسُوخَةِ كَفَرَ، فَكَيْفَ بِمَنْ تحاكم إلى الياسا وَقَدَّمَهَا عَلَيْهِ؟ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت