والآن من المسئول عن هذا الوضع الشاذ الذى وصلت له البلاد؟
إنهم جماعة الإخوان وأدعياء السلفية الذين هرولوا إلى الصناديق والعملية السياسية المبنية على أساس شركى باطل، متجاهلين حكمها في الشرع، صامّين آذانهم عمن يحذرهم من خوض هذا الطريق
والنتيجة أثبتت صحة كلامنا
فقد قلنا مرارا أن الانتخابات باطلة ... والفائز فيها خاسر، لأنه سيملأ كرسيا في نظام غير إسلامي ويحاسب أمام الله على تعطيل أحكام دينه , وقلنا أن العمل السياسي (الإسلامى) في ظل الديموقراطية لن نجني منه إلا تثبيت أركان دين الديموقراطية ,
وقلنا أن"النصر العظيم"الذي تم إحرازه هو عين العرض الذي رفضه رسول الله حينما عُرض عليه أن ينصب ملكا مقابل الكف عن دعوته أو التخلى عن ثوابت الإسلام وتمييعها والتعايش مع الباطل ..
وقلنا أن النصر الرخيص غالبا لا يعيش ... إن صح تسميته نصرا ابتداء
وأن طواعية الله ورسوله أنفع لنا كما رواه مسلم عن رافع بن خديج:
(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا)
وقلنا أن الغاية لا تبرر الوسيلة وأنه لا يشرع في الإسلام من الوسائل إلا ما كان مباحا في نفسه أو عرضت له الإباحة، وهذا الأمر منتف في الديمقراطية لأنها غير مباحة في نفسها، وتعلق بها من الوصف ما يمنعها من أن تعرض لها الإباحة وهو وصف"الشركية"؛ فالشرك لا يباح إلا للإكراه المُلجئ.
وقلنا أن الوصولَ للسلطةِ ليس مطلوبًا لذاتِه:
ولكنه مطلوبٌ لتمكينِ شرعِ اللهِ في الأرضِ، فإذا تخليتم عن أساسِ الدينِ وهو حاكميةُ الشريعةِ، فكيف سنطبقُون منهجَ اللهِ في الأرضِ؟
وهاهى الأغلبية"الإسلامية"الكاسحة في اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور عاجزة عن وضع دستور إسلامى .. بل عاجزة عن تعديل مادة تنص على أن الشريعة مصدر التشريع الوحيد وما يخالفها من قوانين يتم إلغاؤه
والمحصلة النهائية لمشاركتهم في كتابة الدستور هى وضع دستور أكثر علمانية من دستور 71 الذى كان يحكم به مبارك