(فَقَالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ) :بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ أَيْ: أَمْنٌ، وَقِيلَ: أَمَانٌ وَمَرْحَمَةٌ. وَقِيلَ: حَفَظَةٌ جَمْعُ أَمِينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ ذَكَرَهُ شَارِحٌ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ أَمِنْتُهُ وَأَمَّنْتُهُ غَيْرِي، وَهُوَ فِي أَمْنٍ مِنْهُ وَأَمَنَةٍ وَفُلَانٌ أَمَنَةٌ وَأَمْنَةٌ بِسُكُونِ الْمِيمِ كَأَنَّهَا الْمَرَّةُ مِنَ الْأَمْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَمْنٍ كِبَارٌ وَبَرَرَةٌ، (إِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ) أَيِ: الشَّامِلَةُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ) أَيْ: مَا وُعِدَ لَهُ مِنْ الِانْشِقَاقِ وَالطَّيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْمُرَادُ بِذَهَابِ النُّجُومِ تَكْوِيرُهَا وَانْكِدَارُهَا وَانْعِدَامُهَا عَلَى مَا فِي (النِّهَايَةِ) وَغَيْرِهِ. (وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي) :قَالَ الطِّيبِيُّ: إِذَا نُسِبَ أَمَنَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُبَالَغَةً نَحْوَ: رَجُلٌ مُعْجِزَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَدْلٌ أَوْ جَمْعًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {شِهَابًا رَصَدًا} [الجن:9] أَيْ: رَاصِدِينَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} [النحل:120] فَجُعِلَ - صلى الله عليه وسلم - أَمْنًا لِأَصْحَابِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَمَاعَةِ، (فَإِذَا ذَهَبْتُ أَنَا أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ) .أَيْ: مِنَ الْفِتَنِ وَالْمُخَالَفَاتِ وَالْمِحَنِ (وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي) أَيْ: جَمِيعُهُمْ (أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ)