المبحث الثالث
الإجماع على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم
أجمع المسلمون على تحريم سب الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وتلك جملة من عبارات الفقهاء في التنفير من ذلك، وبيان خطره:
قال الإمام أحمد:"فمن سبّ أصحاب رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"أو أحدًا منهم، أو تنقَّصَ، أو طعن عليهم، أو عرَّض بعيبهم، أو عاب أحدًا فهو مبتدع رافضي خبيث، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" [1]
وقال الخلال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْ يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ؟ قَالَ: مَا أُرَآهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ مَالِكٌ:"الَّذِي يَشْتِمُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ، أَوْ قَالَ: نَصِيبٌ فِي الْإِسْلَامِ" [2]
وقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قُتِلَ وَمَنْ شَتَمَ أَصْحَابَهُ أُدِّبَ. وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ شَتَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أَوْ عُمَرَ، أَوْ عُثْمَانَ، أَوْ مُعَاوِيَةَ، أَوْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنْ قَالَ: كَانُوا عَلَى
(1) - طبقات الحنابلة (1/ 30) وانظر: المدخل لمذهب الإمام أحمد (94) .
(2) - السنة لأبي بكر بن الخلال (3/ 493) (779)