الصفحة 18 من 53

انْتَهَى. وَبِهِ يَظْهَرُ مَعْنَى مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ. (وَفِي رِوَايَةٍ:(وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ) .أَيْ: يَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ إِلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَاعِثَةٍ عَلَيْهِ. [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ فِينَا مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمْ، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» [2]

(أَكْرِمُوا أَصْحَابِي) أَيِ: السَّابِقِينَ وَاللَّاحِقِينَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ) ،وَالْخِطَابُ لِلْأُمَّةِ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ) أَيْ: يَفْشُو كَمَا فِي رِوَايَةٍ (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ) :بِكَسْرِ إِنَّ وَيُفْتَحُ (لَيَحْلِفُ) :بِلَامِ التَّأْكِيدِ (وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ) :عَطْفٌ عَلَى يَحْلِفُ أَوْ لَيَحْلِفُ (وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا) :لِلتَّنْبِيهِ (مَنْ سَرَّهُ)

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3878)

(2) - جامع معمر بن راشد (11/ 341) (20710) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت