ومن عرف التوحيد علم أن مشركي زماننا أشد بكثير من شرك الذين نزل القرآن ببيان شركهم فمشركو زماننا لا ينثنون عن عبادة غير الله لا في الرخاء ولا في الشدة وجعلو أوثانهم ومعبوداتهم من دون الله شركاء وشفعاء مع الله. فالعقيم من الرجال والنساء تجدهم يتضرعون عند قبر الميت كي يهبهم ولدا وكأنه الخالق الرازق المدبر.
وعند الكربات والشدائد والمصائب يشتد تضرعهم للأموات، وأما التضرع لله وحده لا شريك له فليس لهم منه نصيب.
وأما المشركون الذين نزل القرآن ببيان شركهم فقد أخبر الله عنهم كما تقدم بأنهم يدعونه في الشدة ويشركون في الرخاء فأي الشركين أعظم؟ وكلاهما متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون.