ومن أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله: (النذر) فإنه عباده لمدح الله للموفين به في قوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] .
فإذا ثبت كونه عبادة فصرفه لغير الله شرك أكبر. فمن نذر لغير الله كأن ينذر لنبي أو ولي أو غيرهما كعبدالقادر الجيلاني أو البدوي فهو مشرك شركا أكبر.
وقد عمت البلوى بالنذر لغير الله في هذا الزمان فأريقت الدماء وقربت الذبائح لمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، زاعمين أن لهم بذلك معظم الأجور. وأنى لهم الأجور وقد أتوا بالفجور، والله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا.
وهذه الذبائح التي أريقت لغير الله لا يجوز أكلها لأنها مما ذبحت لغير الله.
قال تعالى:-
{وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .
والمرتد وإن قال على ذبيحته (( بسم الله ) )لا تحل ذبيحته ما دام عابدًا غير الله صارفًا له جل العبادات من نذرٍ وغيره.
وقد اتّفق المسلمون على أنّ نذر المعصية لا يجوز الوفاء به مع اتفاقهم أيضًا على أنّ نذر الطاعة يجب الوفاء به، لما روى البخاري في"صحيحه"من طريق طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ).
وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في نذر المعصية هل تجب فيه كفارة يمين أم لا، على قولين لأهل العلم، أظهرهما أنّه تجب فيه كفارةٌ لعموم ما روى مسلم في"صحيحه"من طريق عبد الرحمن بن شماسة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كفّارة النذر كفّارة يمين ) ).
قال العلاّمة ابن القيّم - رحمه الله:
(وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين:
أحدهما / أنّه عام لم يخص منه نذر دون نذر.
الثاني / أنّه شبّههُ باليمين ومعلوم أنّه لو حلف على المعصية وحنث لزمه كفارة يمين بل وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية) تهذيب السنن (9/ 118 - عون المعبود) .