(( فصل ) )
اعلم أن المذاهب المخالفة لمذاهب السلف في باب الأسماء والصفات: كالمعتزلة، والجهمية، والأشاعرة، والماتريدية، والإباضية، والمفوضة كثيرة جدا، وأكثر هذه المذاهب الضالة شيوعا مذهب الأشاعرة، وكثير من كتب التفسير والحديث والأصول تمتلىء به. وكثير من أتباع هذا المذهب يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة فكثيرا ما يرد في عبارات بعض علماء الأشاعرة: (( اتفق أهل السنة ) )، و (( هذا مذهب أهل السنة والجماعة ) )، ويعنون بذلك مذهب الأشاعرة.
والأشاعرة ليسوا في عداد أهل السنة الجماعة، لا في باب الأسماء الصفات، ولا في كثير من أبواب العقيدة، إنما هم في عداد أهل الفرقة والضلالة، وفيهم أيضًا، أو في أكثرهم: إرجاء، وجبر، وشيء من التجهم. فإنهم يوافقون الجهمية في كثير من أصولهم.
ومن زعم أن الأشاعرة من أهل السنة و الجماعة؛ فهو إما جاهل بمذهب السلف وحقيقتة. فهذا يجب عليه أن لاَ يقف ما ليس له به علم، فإن الكلام بلا علم جهل وضلال. وإما صاحب هوى، وباطل، يجادل بالباطل ليدحض به الحق.
وكيف يكونون من أهل السنة والجماعة ومصدر التلقي عندهم في باب الأسماء والصفات، وكثير من أبواب العقيدة هو: العقل؟! وقد صرح كثير من أئمتهم أنه إذا تعارض النقل والعقل؛ يقدم العقل. وهذا معلوم لمن عنده معرفة بمذهب القوم. مع أن التعارض بين النقل والعقل لا يمكن على المذهب الصحيح فإن العقل الصحيح يوافق السمع الصحيح ولا يخالفه، وإن جاء ما يوهم ذلك: فلفساد العقل أو لعدم صحة النقل.
وكثير من أهل البدع يبتدعون بدعا، ويدعون أن العقل دل عليها. كما يفعل ذلك الأشاعرة وغيرهم.
فلذلك ينبغي التنبه إلى أن العقل لا يستقل وحده أبدا بإثبات أصل من أصول العقيدة أو الأحكام.
وقد ضل كثير من أهل الكلام الفلاسفة والأشاعرة وغيرهم في تأسيس دينهم على العقليات التي تتجلى لهم دون ميزان شرعي، وما ضل من ضل إلا بتقديم العقل على النقل.
والأشاعرة أيضا لا يثبتون لله إلا سبع صفات: الحياة، والعلم، والكلام، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر. ومنهم من يثبت صفة اليد لله تعالى، وأكثرهم على نفيها. وما أثبته الأشاعرة من هذه الصفات السبع حجة على ما نفوه. فلا يأتون بدليل يدل على نفي ما عدا السبع إلا كان دليلا يستدل به على نفي السبع، ولا يأتون بدليل يدل على إثبات الصفات السبع إلا كان دليلا على إثبات ما عداها.
وإثبات الأشاعرة لسبع صفات، ونفي ما عداها: من أقوى الأدلة، وأكبر البراهين على ضلالهم، وفساد عقولهم، وتناقضهم، واضطرابهم.
فإذا بطل قولهم، واستبان تناقضهم في إثبات سبع صفات دون ما عداها، لم يبق إلا إثبات جميع ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - مما صحت به الأحاديث، كما عليه سلف الأمة وأئمتها، وترك السفسطة والتحريف والتأويل الفاسد.
والأشاعرة وغيرهم من أهل البدع: يدعون النصوص الصريحة التي توجب العلم، ويعارضونها بترهات وشبه تورث الشك، وهي في غاية من الضعف والاضطراب.
فسبحان من أضلهم، وأعمى قلوبهم، فلا يفقهون الحق، ولا يعونه: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} الأنعام125.