وبُعْدُ مذهب الأشاعرة عن مذهب السلف أمر لا يخفى على طالب علم، فضلا عن عالم عرف حال القوم. وخطورة مذهبهم على العقيدة السلفية فوق ما يخطر ببال الكثير. وقد بينت شيئا كثيرا من خطورتهم على العقيدة في مصنف مستقل يسر الله إتمامه يتضمن تنبيه أهل الإيمان على خطورة تعليقات وتحقيقات واختصارات بعض المعاصرين على كتب السلف، فإنهم اتخذوا الاختصارات وغيرها سلما لبث بدعهم وضلالهم: إما في صلب الكتاب، كما يفعل ذلك الصابوني: الذي اتخذ اختصار الكتب سبيلا لنشر مذهب الخلف في كتب السلف. وقد أتيت على بنيان اختصاراته وكتبه من القواعد، وبينت ما فيها من الأوابد في كتابنا المشار إليه آنفا. وإما في الحواشي مع استعمال المخادعة في بث البدعة. فتجدهم يعزون القول المبتدع إلى بعض المتقدمين من المتكلمين، أو غيرهم ممن قوله يوافق مذهبهم حتى لا ينكشف أمرهم. وكل هذا سوف استخرجه - إن شاء الله - من كتبهم وتعليقاتهم على كتب السلف، فإن تنقية العقيدة وكتب السلف من تلاعب الخلف، - ونعني بالخلف: أهل البدع - أمر مهم تشتد إليه الحاجة في هذا الزمان، وهو من أفضل الجهاد في سبيل الله، إذ الوقوف في نحور أهل البدع، وكشف عوراتهم، وبيان طرائقهم ومكايدهم ومناهجهم: جهاد من أفضل الجهاد.
نسأل الله الإخلاص في القول والعمل ونعوذ به من أهل الغل والحسد والافتراء.