هو الإقرار والاعتراف بأن الله هو: الخالق، الرازق، المدبر. وهذا التوحيد أقر به مشركو العرب، ولم يدخلهم في الإسلام.
قال تعالى:
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقمان:25]
وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس: 31]
والإقرار بوجود الله والاعتراف بأنه الخالق الرازق المدبر لا يكفي
في دخول العبد في الإسلام. فإن كثيرا من المشركين يقرون بتوحيد الربوبية، ومع ذلك لم يدخلهم في الإسلام لعدم إذعانهم لتوحيد العبادة، وقاتلهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستحل دماءهم وأموالهم. وكثير من الناس يظن أن توحيد الربوبية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل، وأنهم إذا أثبتوه فقد وحدوا الله حق التوحيد. وهذا خطأ ظاهر، و لذلك يعبدون غير الله، ومع ذلك يزعمون أن فعلهم ليس بشرك إنما الشرك إذا جعلت خالقا مدبرا مع الله. وهذا الجهل بالتوحيد أرداهم وجعلهم يشركون بالله شركا جليًا.
ومعلوم قطعا أن الخصومة بين الرسل وقومهم ليست في توحيد الربوبية لأنهم كانوا مقرين به إنما هي في توحيد الإلهية: وهو النوع الثاني من أنواع التوحيد.