بكل معانيها، ومن ثم تبرؤ وكفر كامل من كل صور الشرك وأنواعه، وإظهار للعداوة وإبداء للبغضاء لكل من تمسك بهذه الصور وأصر عليها، فأين أهل اللحى ممن يستميتون في سبيل دخول هذا المجلس الشركي من هذا المنهج القويم وهذه الملة الواضحة؟ هل قالوا للحكام المصرين على تحكيم شرع"إبليس"كفرنا بكم وبدستوركم الشيطاني وبقوانينكم الوضعية المستوردة من دول الإلحاد وبدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى ترجعوا إلى شرع الله وحكم الله وتنقادوا له وحده؟ هل أظهروا هذه العداوة والبغضاء وأعلنوها كما أعلنها أبوهم إبراهيم لقومه إذا يقول: (أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) [1] وإذ يقول: (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [2] هل قلتم هذا أيها المتمسلمون كله؟ أم إنكم دخلتم لهذه المجالس الشركية (بشعاراتكم) المزيفة مكرمين معززين، وأقسمتم على احترام الدستور الإلحادي؟ وأقسمتم أيضًا على احترام الديموقراطية، وأقسمتم على الولاء للوطن وللعلمانيين، ومنحتم على ذلك الأموال الطائلة لعقد الندوات وجمع الناس وغير ذلك مما الله به عليم، بالله عليكم كيف أعرضتم على ملة أبيكم إبراهيم إلى ملة الشيطان؟ (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) [3] أم ترون سفهًا لأنفسكم إنكم غير ملزمين بالأخذ بها وسلوك منهجها [4] (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ) [5] ما أظنكم أيها المتمسلمون تختارون السفاهة والحماقة والزندقة لأنفسكم طريقًا وسلوكًا ومنهاجًا، والله إن الحكومة العلمانية عرفت كيف تشغل الناس وتلهيهم عن دينهم، وعن واجباتهم بمثل هذه التفاهات والسذاجات، عرفوا كيف يبتدعون الأساليب والطرق المختلفة التي يستطيعون بها تلهية الشعوب. فالله المستعان، أين الولاء والبراء؟ أين العداوة والبغضاء؟ أين ملة إبراهيم؟ أين عدم الركون إلى الكفار؟ أين انتم مما توعد الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم من الركون إلى المشركين ولو قليلًا؟ (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا، وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) [6] وأين أنتم من قوله تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ
(1) - الشعراء: 75 - 77.
(2) - الزخرف: 26 - 27.
(3) - البقرة: 61.
(4) - وبعضهم يؤمن بقانون أوروبا مشروعًا وأن تشريعه لا يلغى إلا بتشريع مثله أو في مرتبته وأن الشريعة الإسلامية عندهم هي المصدر الثالث للتشريع، وقال أحد رجال القانون -وهو محسوب على الإسلام-: (إن القانون المصري قد أنصف الشريعة الإسلامية إذ جعلها المصدر الثالث للتشريع) . وهذا من رجال الدعوة يا جماعة.
(5) - البقرة: 130.
(6) - الإسراء: 54 - 55.