الصفحة 18 من 56

ومعاندة لقول الله -عز وجل (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [1] ويقول الشيخ أحمد شاكر: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائنًا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه) [2] وقال الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على فتح المجيد [3] : (من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه بأي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها)

وقال عبد القادر عودة [4] : (ومن الأمثلة الظاهرة على الكفر بالامتناع في عصرنا الحاضر؟ الامتناع عن الحكم بالشريعة وتطبيق القوانين الوضعية بدلًا منها ولا خلاف بين الفقهاء والعلماء في أن كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب له الطاعة وأن كل ما يخالف الشريعة محرم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة أيًا كانت) .

وقال أيضًا: (ومن المتفق عليه أن من رد شيئًا من أوامر الله أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك أو من جهة ترك القبول والامتناع عن التسليم) لذا قد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله أو أن غير هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول فهو كافر [5] لأنه أحل الحرام المجمع عليه ومن أحل الحرام المجمع عليه فهو كافر بإجماع الفقهاء وقال شيخ الإسلام: (ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير إتباع لما أنزل الله فهو كافر) وقال أيضًا: (فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم بما أنزل الله ولم يلتزموا بذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار) وقال المستشار علي جريشة [6] :

وإذا كان رد الأمر إلى الله من مقتضيات الإيمان وموجبات العقيدة كان النكوص عن ذلك كفرًا وشركًا وظلمًا وفسقًا كما عبر القرآن فما هي صور ذلك النكوص؟ عدول أو تعديل: إن من عدل عن شرع الله إلى شرع غيره فقد عدل بشرع الله شرعًا آخر ومن ثم عدل بالله آلهة وأربابًا آخرين لأن الشرع

(1) - النساء: 59.

(2) - (عمدة التفسير 2/ 172 - 174) .

(3) - (ص406) .

(4) - في كتابه (التشريع الجنائي الإسلامي) (2/ 708) .

(5) - انظر مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (1/ 274) والفتاوى لشيخ الإسلام (35/ 373) فماذا عسانا أن نقول لياسين عن قوله (فاللقاء على المحجة البيضاء يتم دائما بشروط الصوفية والانبعاث الإسلامي يتم دائمًا على يد الصوفية(انظر إسلامه غدًا ص:780) وانظر الحكم عليه في نواقض الإسلام العشرة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكتابي البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان 2/ 102/ و324.

(6) - انظر كتابه (المشروعية الإسلامية العليا ص:37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت