الصفحة 42 من 56

بتلك البرلمانات [1] ؟ كيف يكون يوسف عليه السلام، كذلك وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ويقول: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أفيعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف ثم يخفيها أو ينقصها بعد التمكين؟ أجيبونا يا أصحاب المصلحة!! ثم ألا تعلمون يا دهاقين السياسة أن الوزارة سلطة تنفيذية والبرلمان سلطة تشريعية وبين هذه وهذه فروق وفروق فالقياس ها هنا لا يصح عند القائلين به [2] وبهذا نعلم أن استدلالهم بقصة يوسف على تسويغ الدخول للبرلمانات باطل، ثانيًا: مقايسة تولي كثير من المفتونين للبرلمانات وللوزارة ومجلس الأمة في ظل تلك الدولة الطاغوتية التي تستدرك على الله وتشرع معه وتحارب أولياء الله وتوالي أعداءه على فعل يوسف قياس فاسد وباطل من وجوه: أ- أن متولي الوزارة أو البرلمان في ظل هذه الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله تعالى لا بد وأن يحترم دستورهم الوضعي ويدين بالولاء والإخلاص للطاغوت الذي أمره الله أول ما أمره أن يكفر به (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) بل لا بد عندهم من القسم على هذا الكفر قبل تولي المنصب مباشرة تمامًا كما هو الحال بالنسبة لعضو البرلمان [3] ومن يزعم أن

(1) - حيث تنص دساتيرهم على أن الأمة أو الشعب هو مصدر السلطات كما في المادة 6 من الدستور الكويتي والمادة 24 من الدستور الأردني وأن السلطة التشريعية تناط بالملك أو الأمير ومجلس الأمة كما في المادة 51 من الدستور الكويتي والمادة 25 من الدستور الأردني. (تنبيه) : معظم هذه الشبه مذكورة في كتاب (الديمقراطية دين) وقد أطال الحديث مؤلف الكتاب على كل شبهة راجعه -إن شئت-

(2) - بعض الجهلة يرون أن الوزارة أخطر من البرلمان وينطلقون من أن البرلمان بزعمهم جبهة معارضة للحكومة فهم يجاهدون في هذه الجبهة جهادًا دستوريًا ويكافحون فيها كفاحًا قانونيًا ويناضلون نضالًا دبلوماسيًا وتعاموا عن أن التشريع شره أخطر منن التنفيذ، خصوصًا وأن تشريعهم هذا الذي سموه جهادًا كفاحًا لا يكون في البرلمان إلا وفقًا للدستو وطبقًا لدين الديموقراطية أنظر المادة 24 فرع 2 من الدستور الأردني حيث أن سلطات الأمة التشريعية أو غيرها لا تمارس إلا على الوجه المبين في الدستور. وما أعضاء البرلمان إلا نواب الأمة صاحبة السلطات الدستورية بزعمهم!! وانظر أختها غير الشرعية في الدستور الكويتي المادة 51 (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) أين أنت يا قطان من هذا الكفر؟ لماذا لم تحكم على الشيطان الصباح بأنه فرعون الكويت؟ أم هذا هذا؟ أم هو ليس هذا؟ أم هناك فرق في عالم الوظيفة والدراهم؟ أم ماذا؟ اتق الله في نفسك فإن كان هذا هو فذاك هو هو تأمله.

(3) - تنص المادة 43 من الدستور الأردني: (على رئيس الوزراء قبل مباشرتهم أعمالهم أن يقسموا أمام الملك اليمين التالية (أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا وأن أحافظ على الدستور الخ -ومعنى مُخ: أي لبّ لص أي أعظم سراق- ومثلها المادة 79 (على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب قبل الشروع في عمله أن يقسم أمام مجلسه يمينًا هذا نصها: (أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للملك والوطن وأن أحافظ على الدستور ... الخ فهل فعل يوسف شيئًا من هذا؟؟؟ ومثلها في الدستور الكويتي المادتان 126 و91 - ولا تغتر بتلبيسات بعض المفتونين الذين يقولون: نقسم ونستثني في نفوسنا:(في حدود الشرع) . وقل لهم: ليس اليمين على نية الحالف، ولو كان الأمر كذلك لفسدت عقود الناس وشروطهم ولفتح الباب لكل متلاعب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اليمين على نية المستحلف) رواه مسلم، فيمينكم هذه ليست تبعًا لنياتكم بل هي على نية الطاغوت الذي استحلفكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت