الصفحة 43 من 56

يوسف الصديق كان كذلك مع أن الله زكاه في القرآن في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) فهو من أكفر الخلق وأنتنهم، قد برئ من الملة ومرق من الدين، بل هو شر من إبليس اللعين الذي استثنى حين أقسم فقال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ويوسف يقينًا وبنص كلام الله من عباد الله المخلصين بل من ساداتهم.

ب- متولي الوزارة أو البرلمان في ظل حكومة تشرع مع الله -أقسم على الدستور أم لم يقسم- لا بد أن يدين بالقانون الكفري الوضعي وأن لا يخرج عنه أو يخالفه، فهل كان يوسف الصديق كذلك، فمن قال نعم كفر كيف وقد وصفه الله بأنه من عباده المخلصين؟ [1] .

ج- يوسف تولى الوزارة بتمكين من الله قال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) فهو إذن تمكين من الله، فليس للملك ولا لغيره أن يضره أو يعزله من منصبه ذاك حتى وإن خالف أمر الملك أو حكمه وقضاءه وهل أنتم كذلك؟ الجواب لكم معشر البرلمانيين. -د- أيضًا يوسف تولى الوزارة (بحصانة دبلوماسية) حقيقية من الملك، قال تعالى: (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) فأُطلقت له حرية التصرف كاملة غير منقوصة في وزارته: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ) فلا معترض عليه ولا محاسب له ولا رقيب على تصرفاته مهما كانت وهل هذا موجود عندكم اليوم حصانة مزيفة مكذوبة، ومن زعم أن شيئًا من هذا يشبه حال يوسف في ولايته فقد أعظم الفرية وكفر بالله وكذب تزكيته سبحانه ليوسف عليه السلام. ثالثًا: من الردود المبطلة لهذه الشبهة، ما ذكر بعض المفسرين من أن الملك قد أسلم، وهو مروي عن مجاهد تلميذ ابن عباس وهذا القول يدفع الاستشهاد بهذه القصة من أصله [2] فإذا تقرر هذا علمنا أن قول الملك له: (إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) دليل واضح على أن الملك قد تابعه على ملة إبراهيم وترك ملة الكفر والتشريع [3] أو قل إن شئت:

(1) - ذكر بعض المفسرين عند قوله تعالى: (مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) : دليل على أن يوسف لم يكن مطبقًا لنظام الملك وقانونه ولا منقادًا له ولا ملزمًا بالأخذ به. فهل يوجد هذا في البرلمان اليوم مثل هذا؟ فالقياس حماري يا معشر البرلمانيين.

(2) - ونحن ندين الله ونعتقد بأن اتباع عموم أو ظاهر آية في كتاب الله أولى من كلام وتفسيرات وشقشقات واستنباطات الخلق كلهم العارية عن الأدلة والبراهين ..

(3) - فملة إبراهيم تقول: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) . وملة البرلمان تقول: (وأن احكم بينهم بما أنزل الشعب واتبع أهواءهم واحذرهم أن تفتن عن بعض ما يريدون أو يشتهون) وملة إبراهيم تقول: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) وملة البرلمان تقول: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الشعب ومجلسه ومليكه وفقًا للدستور الوضعي والقانون الأرضي) ولهذا جاء في المادة -6 - من الدستور الكويتي (الأمة مصدر السلطات جميعًا) والمادة 51 السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) والمادة 24 من الدستور الأردني: (الأمة مصدر السلطات) و (تمارس الأمة سلطانها على الوجه المبين في الدستور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت