على أقل الأحوال أقره على توحيده وملة آبائه وأطلق له حرية الكلام والدعوة إليها وتسفيه ما خالفها ولم يعترض عليه في شيء من ذلك ولا كلفه بما يناقضه أو يخالفه وهل أنتم كذلك؟ الجواب لا، وألف لا.
(5) ومن حججهم الباطلة قولهم: إن العثيمين لما سألته مجلة الفرقان العدد 73/ السنة الثامنة 1416/ 17/18/ 19/ ما حكم المشاركة في المجالس النيابية؟ أجاب بقوله: أنا أرى المشاركة في المجالس النيابية إذا كان الإنسان يرجو بذلك مصلحة إما منع شر أو إدخال خير، لأنه كلما كثر الناس الصالحون في هذه المجالس صار أقرب إلى السلامة وأبعد عن البلاء -بل أقرب إلى الضلال- وأما الحلف على الدستور فينوي بقلبه أنه حلف على احترام الدستور- وهذه مضارعة لحيلة إبليس واليهود فقد سبق الجواب عنها في أول الرسالة وفي وسطها ارجع إليها إن شئت حتى ترى أن العثيمين مسكين لا يعرف السياسة ولا واقع الأمة إلا من خلال ما تحكيه له الدولة العلمانية التي يراها بأنها دولة إسلامية مع أن الإسلام بعيد منها كبعد السماء على الأرض -يقول فينوي بقلبه أنه حلف على احترام الدستور إن لم يخالف الشرع والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى- بل العمل في حد ذاته غير مشروع فكيف تكون فيه النية مشروعة ما أدري كيف زال هنا العثيمين؟ -أما ترك هذه المجالس للسفهاء والفساق والعلمانيين وأشباههم فهذا غلط لا يحل المشكلة والله لو كان الخير في امتناعه عن هذه المجالس لقلنا يجب البعد والكف عنها لكن الأمر على عكس ذلك -في نظرك لكن الواقع خلافه -والإنسان ربما يجعل الله على يديه من الخير الشيء الكثير وقد يكون الرجل يفهم الأمور ويعرف أحوال الناس ويعرف النتائج ويكون قويًا في الحجة والبلاغة والبيان- مسكين العثيمين مسكين مسكين يظن أن داخل هذا المجلس الأولياء والصحابة أنصحه أن يقرأ رسالة: (المسلمون بين المقهى والبرلمان) ليعلم ضيوف المجلس الشركي هل هم صحابة أم كفرة؟ وأنصحه أن لا يفتي في هذه المسائل بل عليه أن يقتصر على البدع والقبور ويترك الجواب في هذا لغيره من العلماء- كما أنصحه أن يتراجع عن قوله: كل من اعتمر وتخلف حتى أدى فريضة الحج فحجه باطل لأنه لم يأذن له هادم الحرمين، وقوله: كل من اشتغل في المملكة الحجازية من غير إذن هادم الحرمين فماله حرام وقوله: لو طلب مني خادم الحرمتين أن أتوقف عن التدريس والخطابة لفعلت، للعلم أن مسألة الدعوة توقيفية، واجب على كل عالم بدون إذن أي أحد، ولقوله هذا مناسبة وذلك وقت توقيف الشيوخ عن التدريس والخطابة وهم الشيخ سفر وسلمان والطريري وعبد الله القرني وغيرهم كثير أطلق الله سراحهم من سجون أميرهم وقوله في القواعد المثلى (ص7) القاعدة الأولى: أسماء الله كلها حسنى، أي: بالغة في الحسن (غايته) فالتعبير بكماله أفضل لأن أسماء الله تعالى ليس لها منتهى وغيرها كثير- فإذا كان عمل أهل المدينة ليس بحجة فكلام ابن باز والعثيمين [1] ليس بحجة إن كان عن اجتهاد وعلى الأخص فيما لا يحسنون من باب أولى وأحرى أقول: فمن الغباء أن يفتي العالم في كل شيء فلنا معهم عودة وأخيرًا يذكرون بعد هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المشركين ليدعوهم وأن الداعية لا يستطيع أن يعلمهم الحق إلا بأن يتبع قانونهم أولًا في الانتخابات والترشيح والتزوير ودخول المجلس الشركي ثم يطالب من خلاله بالحق؟ نقول لهذا من أين تفكر يا أخي وبم تفكر بعقلك أم بدبرك؟ من منعك شرعًا -أن تدعو بالحق في كل مكان وتصلح عقائد الناس في البيوت والتجمعات وتصبر على
(1) - وليس هذا طعنا فيهم بل هم مثل غيرهم يخطؤون ويصيبون ويناقشون ويرد عليهم كغيرهم من العلماء لكن بعضهم يظن أن ابن باز والعثيمين من المعصومين لذا أتحداهم أن يذكروا لنا خطأ واحدًا لهما لأن وراءهم الحكومة القول قولهم تأمله.