الصفحة 45 من 56

الأذى كما صبر أهل الحق أما أن تسلك الطريق الذي ذكرت من اتباع قانونهم في الترشيح ودخول هذا المجلس ابتداء حتى ييسروا لك ذلك -فاحذر يا أخي أن تكون هذه هي طاعتهم في بعض الأمر أو الطريقة التي تجر إلى ذلك (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) [1] قال الشنقيطي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (اعلم أن كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الآية من سورة محمد وتدبرها والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد) فما بالكم فيمن يقول سنطيعكم في كل الأمر كالذين يتبعون القوانين الإلحادية المستوردة من الغرب والدخيلة على أمتنا -لماذا تطيعون الذين كرهوا ما أنزل الله؟ أم أن نيتكم حسنة؟ أم هذا من أساليب الدعوة عندكم [2] ؟ اتقوا الله عباد الله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وراقبوا ربكم في السر والعلن واعلموا أنه لا تخفى عليه حيلكم مهما تحضرت وتقدمت إنه بكل شيء محيط وأنصح أصحاب مصلحة الدعوة بقراءة كتاب (القول النفيس في خديعة إبليس) لشيخ

(1) - محمد: 26.

(2) - إليكم معشر البلاطيين ما ذكره القاضي عياض في كتابه (ترتيب المدارك وتقريب المسالك) (7/ 274 وما بعدها) قال: سئل ابن عذرة عن خطباء بني عبيد، وقيل له: إنهم سنية. فقال: أليس يقولون: (اللهم صل على عبدك الحاكم وورثة الأرض؟ قالوا: نعم، قال: أرأيتم لو أن خطيبًا خطب فأثنى على الله ورسوله، فأحسن الثناء، ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافرًا قالوا: نعم، قال: فالحاكم أشد من أبي جهل، قال عياض:(وسئل الداودي عن المسألة، فقال: خطيبهم الذي يخطب لهم ويدعو لهم يوم الجمعة كافر يقتل، ولا يستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث، وماله فيء للمسلمين، وتعتق أمهات أولاده، ويكون مدبروه للمسلمين، يعتق أثلاثهم بموته، لأنه لم يبق له مال، ويؤدي مكاتبوه للمسلمين، ويعتقون، بالأداء، ويرقون بالعجز، وأحكامه كلها أحكام الكفر، فإن تاب قبل أن يعزل إظهارًا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم قبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيء منعه لم تقبل، ومن صلى وراءه خوفًا أعاد الظهر أربعًا، ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره) ثم قال عياض: (أبو محمد الكبراني: من القيراوان: سئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار، ولا يعذر أحد بالخوف، بعد إقامته، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام فيها من العلماء والمتعبدين عى المباينة لهم، يخلو بالمسلمين عدوهم، فيفتنونهم عن دينهم، قال عياض:(وعلى هذا كان جبلة بن حمود ونظراؤه: ربيع القطان، وأبو الفضل الحمصي، ومروان بن نصرون، والسباني، والجبيناني، يقولون ويفتون) وقال يوسف عبد الله الرعيني في كتابه: (أجمع علماء القيروان، أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم بن شلبون، وأبو علي بن خلدون، وأبو محمد الطبيقي، وأبو بكر بن عذرة: أن حال بني عبيد، حال المرتدين والزنادقة، فحال المرتدين بما أظهروه من خلاف الشريعة فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما أخفوه من التعطيل فيقتلون بالزندقة، قالوا: ولا يعذر أحد بالإكراه على الدخول في مذهبهم، بخلاف سائر أنواع الكفر، لأنه أقام بعد علمه بكفرهم فلا يجوز له ذلك، إلا أن يختار القتل دون أن يدخل في الكفر، لأنه أقام بعد علمه بكفرهم فلا يجوز له ذلك، إلا أن يختار القتل دون أن يدخل في الكفر، وعلى هذا الرأي كان أصحاب سحنون يفتون المسلمين) قال أبو القاسم الدهاني: (وهم بخلاف الكفار، لأن كفرهم خالطه سحر، فمن اتصل لهم خالطه السحر والكفر. ولما حمل أهل طرابلس إلى بني عبيد، أضمروا أن يدخلوا في دينهم عند الإكراه، ثم ردوا من الطريق سالمين، فقال ابن أبي زيد هم كفار، لاعتقادهم ذلك) الخ ما قال. أنظر (فتوى خطيرة، عظيمة الشأن في حكم الخطباء والمشايخ الذين دخلوا في نصرة وتأييد المبدلين لشريعة الرحمن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت