الصفحة 10 من 106

ثم إن تكفير الكافرين والمرتدين هو إقتداء بالأنبياء والمرسلين الذين أُمرنا أن نتبعهم ونقتدي بهم، قال الله تعالى: (قد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوةُ والبغضاءُ أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده) [الممتحنة: 4] قال بعض العلماء: الذين معه, هم الأنبياء، وقال آخرون هم أتباع إبراهيم عليه السلام. وتكفير الكافرين والمرتدين من أوصاف خاتم النبيين وقدوة العالمين التي لا تفارقه، جاء في السير من قصة إسلام أبي بكر رضي الله عنه أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أحق ما تقول قريش يا محمد؟ من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آباءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى، إني رسول الله ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته, وأدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته، وقرأ عليه القرآن. فأسلم ... [أنظر السيرة النبوية لابن كثير 1/ 433، والسيرة الحلبية 1/ 444]

فهذا هو ديدن الصالحين في كل زمانٍ ومكانٍ، قال تعالى: (قال له صاحبهُ وهو يُحاورُهُ أكفرت بالذي خلقك من ترابٍ ثُم من نطفةٍ ثم سواك رجلًا) [الكهف: 37] والاستفهام في قوله: أكفرت؟ ليس هو بمعنى السؤال: أي هل كفرت أم لا؟ بل هو استفهام توبيخي كما قال غير واحد من المفسرين، أي كيف تكفر بالله وهو الذي خلقك؟!

بل إن تكفير الكافر الأصلي أو المرتد من البديهيات عند الصديقين المُسلم لها، لذلك كانت مقدمة كتاب الصديق رضي الله عنه أيام الردة أن قال: (بسم الله الرحمن الرحيم. من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بلغه كتابي من عامة وخاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت