شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نقر بما جاء به، ونُكفر من أبى ونجاهده ... [1] [التاريخ للطبري 3/ 250]
ثم إنني لا أنس هنا أن أذكر القارئ بأن تكفير الكافرين والمرتدين هو من تقبيحهم، قال الله تعالى: (بل عجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم فقال الكافرون هذا شيءٌ عجيبٌ) [ق: 2] قال الإمام القرطبي رحمه الله: (فقالَ الكافرون) ولم يقل فقالوا، بل قبح حالهم وفعلهم ووصفهم بالكفر. أهـ [مختصر تفسير القرطبي 4/ 160] ونحن قد أُمرنا بتقبيح أهل الكفر. [2]
ثم إنني وإياك أيها القارئ وكل مسلم عبيد لله تعالى، فلا ينبغي والحال هذه أن نحجم عن تكفير من كفره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، كما لا ينبغي أن نُقدم على تكفير من لم يكفره الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فالتكفير حكم شرعي كسائر الأحكام الشرعية؛
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذ الإيمان والكفر، من الأحكام التي تثبت بالرسالة، وبالأدلة الشرعية يميّز بين المؤمن والكافر لا بمجرد الأدلة العقلية. أهـ [3]
ويقول أيضًا: الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، والعقل قد يُعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل؛ يكون كفرًا في الشرع، كما أنه ليس كل ما كان صوابًا في العقل، تجب في الشرع معرفته. أهـ [درء تعارض العقل والنقل (1/ 242) ]
(1) الشيء بالشيء يُذكر: إن لكل زمان رجاله، كما أن لكل زمان دجاله، ولكن شتان شتان بين الصديقين والدجالين، الذين يدندنون بأعلى أصواتهم ليل نهار، مستنكرين تكفير وتفجير الكفار! قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الرد على أسلاف مرجئة زماننا الذين يستنكر التكفير والتفجير [في كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية 10/ 8] : (( ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة، فأصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون: كل هذا حق، نشهد أنه دين الله ورسوله، إلا التكفير والقتال؛ والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا، إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله، كيف لا يُكفر من أنكره، وقتل من أمر به وحبسهم، كيف لا يُكفر من أمر بحبسهم؟! كيف لا يُكفر من جاء إلى أهل الشرك، يحثهم على لزوم دينهم وتزيينه لهم؟! ويحثهم على قتل الموحدين، وأخذ مالهم، كيف لا يُكفر، وهو يشهد أن هذا الذي يحث عليه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره ونهى عنه؟! وسماه الشرك بالله، ويشهد أن هذا الذي يبغضه، ويبغض أهله، ويأمر المشركين بقتلهم، هو دين الله ورسوله!
(2) قال الشيخ العلامة سليمان بن سحمان في معنى اجتناب الطاغوت: والمراد من اجتنابه هو بغضه، وعداوته بالقلب، وسبه وتقبيحه باللسان، وإزالته باليد عند القدرة ومفارقته، فمن ادعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق. أهـ [الدرر السنية 10/ 502 - 503]
(3) أصل العبارة لشيخ الإسلام ابن تيمية، من مجموع الفتاوى (ط. دار ابن حزم) (3/ 204) .