ويقول القاضي عياض في الشفا، في فصل (بيان ما هو من المقالات كفر .. ) : اعلم أن تحقيق هذا الفصل وكشف اللبس فيه مورده الشرع، ولا مجال للعقل فيه .. أهـ [2/ 282]
ويقول الإشبيلي: كون أمر ما كفرًا، أيّ أمر كان، ليس من الأمور العقلية بل هو من الأمور الوضعية الشرعية، فإذا قال الشارع في أمر ما هو كفر فهو كذلك، سواء كان ذلك القول إنشاء أم إخبارًا. أهـ [تهذيب الفروق (4/ 158، 159) ]
ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله في نونيته:
الكفر حق الله ثم رسوله ... بالنص يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده ... قد كفّراه فذاك ذو كفران
ويقول محمد بن إبراهيم ابن الوزير: إن التكفير سمعيّ محض لا مدخل للعقل فيه، وإن الدليل على الكفر لا يكون إلا سمعيًا قطعيًا، ولا نزاع في ذلك. أهـ [العواصم والقواصم (4/ 178، 179) نقلًا من الرسالة الثلاثينية لشيخنا أبي محمد المقدسي حفظه الله] [1]
وأما الفائدة التي لغيره: فلما يترتب على إستبانة سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين من أحكام كثيرة؛ خذ مثلًا:
1 -في أحوال الحكام وما يتعلق بهم:
حيث تجب مولاة الحاكم المسلم ونصرته وطاعته، ولا يجوز الخروج عليه أو منازعته ما لم يظهر كفرًا بواحًا، والصلاة خلفه والجهاد معه مشروع برًا كان أو فاجرًا، ما دام في دائرة الإسلام محكمًا لشرع الله، والسلطان المسلم ولي من لا ولي له من المسلمين.
أما الحاكم الكافر فلا تجوز بيعته ولا تحل نصرته ولا موالاته، أو معاونته، ولا يحل القتال تحت رايته، ولا الصلاة خلفه ولا التحاكم إليه، ولا تصح ولايته على مسلم، وليس له عليه طاعة، بل تجب منازعته والسعي في خلعه والعمل على تغييره، وإقامة الحاكم المسلم مكانه .. [2]
(1) ومن أراد مزيد فائدة في هذا الباب فليرجع إلى كتاب شيخنا أبي محمد المقدسي حفظه الله"ملة إبراهيم"، وإلى كتاب الشيخ أبي عبد الرحمن الأثري رحمه الله"القول المحتد على من لم يكفر المرتد".
(2) انظر في وجوب ذلك؛ فتح الباري (13/ 123) وشرح مسلم للنووي (12/ 229) وانظر الصارم المسلول ص13وص216 وانظر للشوكاني (الدواء العاجل في دفع العدو الصائل) ص33 - 35 ضمن الرسائل السلفية. ولحمد بن عتيق (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) ص412 من مجموعة التوحيد. ولعبد القادر عودة (التشريع الجنائي) (2/ 232) وغيرهم، وأنظر آخر هذا الكتاب.