إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر الخطير والمتأثرة به، فما هذا إلا غيض من فيض، قصدنا به التمثيل والتنبيه، والأدلة على ذلك كله معلومة معروفة في مظانها من كتب الفقه وغيرها.
فمن لم يميز بين الكافر والمسلم، وجعل الكل في نظره مسلمين، مهما ارتكبوا من نواقض للإسلام؛ التبس عليه أمره ودينه في ذلك كله.
ولك أن تتأمل ما يترتب من مفاسد ومحاذير ومنكرات بسبب خلط أحكام المسلمين بأحكام الكفار فيما تقدم من الأمثلة وقد قال تبارك وتعالى في شيء من ذلك: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [الأنفال: 73] قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله: ولذلك لزم معرفة المسلم بإسلامه والكافر بكفره وردّته؛ للتمييز في المعاملة بين هؤلاء وهؤلاء، إذ لا يجوز الخلط والتسوية بحال.
فقد قال تعالى منكرًا على من سوّى بينهما: (أفنجعلُ المسلمينَ كالمجرمين؟ مالكم كيف تحكمون) [القلم: 35 - 36] . أهـ [تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء ص 145]
وهنا يتبين لك عوار من يقول: إذا كنت لا تستطيع أن تقيم الحد على المرتد فما الفائدة من تكفيره إذن؟! حيث حصر مقاصد التكفير في إقامة الحد فقط، وجهل أو تجاهل كل هذه المقاصد. ولله در الشيخ فارس الزهراني - فك الله أسره - حين قال: وليس من موانع التكفير المعتبرة كون المكفِرين لا يقدرون على ترتيب آثار الكفر على من كفروه .. كإقامة حد الردة أو تغير الحاكم الكافر ونحوه .. فهذه شبه يطنطن بها مرجئة العصر .. (كما طنطن بها بعض كبار مرجئة العصر) وقد تعلق بذلك وقلدهم به سفهاؤهم وجهالهم، وهي من سفسطتهم وجدالهم بالباطل، إذ لو التزموا ذلك لأبطلوا به جميع الأحكام الشرعية ..
إذ يلزمهم ما دمنا عاجزين عن إقامة حد الزنا، على من ثبت عليه الزنا بالبينة أو الاعتراف أو نحوه أنه ليس بزانٍ، وليبحث له عن أخرى!!
وما دمنا عاجزين عن إقامة حد القتل على القاتل فإنه ليس بقاتل، ومن ثم فلا دية عليه ولا كفارة ولا توبة .. !!
وما دمنا عاجزين عن إقامة حد القطع على السارق فلا يحل لنا أن نسميه سارقًا، إذ ما الفائدة من ذلك ـ كما يقولون ـ؟! فلنسمه إذن أمينًا ولنسلطه على أموال الناس!!