ونقل بعض العلماء إجماع الخوارج على تكفير مرتكب الكبيرة، وقد قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله: ولا يهمنا أجمعوا على ذلك أم لم يجمعوا، لكنه أشهر مقالات جمهورهم فهو من أصولهم. أهـ [الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير ص549]
وقال ابن أبي داود في منظومته الحائية:
ولا تُكفِرن أهل الصلاةِ وإن عصوا ... فَكُلُّهم يَعصي وذو العَرشِ يَصفحُ
ولا تعتقد رأي الخَوارجِ إنهُ ... مَقَالٌ لِمن يهواهُ يُردي ويُفضحُ [1]
وقال الإمام أبو زكريا يحيى بن يوسف الأنصاري الصرصري في منظومته:
وليس كبير الذنب مخلد مؤمن ... بنار، بلى فيه النبي مشفع
وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي: شفاعته في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار, فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث. وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة، فخالفوا ذلك، جهلا منهم بصحة الأحاديث، وعنادًا ممن علم ذلك واستمر على بدعته. [شرح العقيدة الطحاوية ص 233]
وقال الشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد حفظه الله: وقد وردتْ أحاديث صحيحة في أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله خلاف ما يعتقده الخوارج والمعتزلة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) [2] . أهـ [الشناعة على من رد أحاديث الشفاعة ص6]
وقال أيضًا: فأهل السنة يُقرون بهذه الشفاعة والخوارج والمعتزلة ينكرونها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) [3] . أهـ [الشناعة ص6]
وقال أبو بكر السجستاني رحمه الله:
وقل يُخرجُ اللهُ العظيمُ بفضلهِ ... من النارِ أجسادًا من الفحمِ تُطرحُ
على النهرِ في الفردوسِ تحيا بمائه ... كحِبِّ حميلِ السيلِ إذ جاءَ يَطفحُ
وإن رسول اللهِ للخلقِ شافعٌ ... وقل في عذابِ القبرِ حقٌ مُوَضَّحُ
(1) ثم قال:
ولا تكُ مُرجيًا لعُوبًا بدينهِ ... ألا إنما المُرجيُّ بالدينِ يمزحُ
(2) قال الشيخ عبد الكريم: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم.
(3) جزء من حديث أنس المتفق عليه.