الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن وارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي وارتدت مذحج ومن يليها وعليهم الأسود بن كعب العنسي الكاهن وارتدت ربيعة مع المعرور ابن النعمان بن المنذر وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذاب وارتدت سليم مع الفجأة واسمه أنس بن عبد يا ليل وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة ... الخ. [البداية والنهاية لابن كثير 6/ 312] فهل الإمام محمد بن إسحاق رحمه الله يُكفر بالعموم؟! [1]
ت الخروج على السلطان المسلم.
قال الإمام الشهرستاني في الخوارج: ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة: حقًا واجبًا. أهـ [الملل والنحل ص54]
وقد ذكر أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/ 156) أنهم - أي الخوارج -: يرون الخروج على السلطان الجائر. أهـ
أما نحن - يعلم الله - فلا نرى الخروج على الحاكم المسلم وإن جار وإن ظلم، وإن جلد ظهورنا وأخذ أموالنا، وإن كنا نعلم أن طائفة من أهل السنة والجماعة ذهبت إلى هذا القول، ولكننا نعتقد أنه قول مرجوح.
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا. أهـ [أنظر شرح العقيدة الطحاوية ص379]
وقال الإمام الصرصري في منظومته:
ولست أرى رأي الخوارج بل إذا ... رعا أمرنا وال أطيع وأسمع
ومن أصول الخوارج أيضًا، ما ذكره الإمام الشهرستاني رحمه الله حين عدد فرقهم الضالة، فقال: وكبار الفرق منهم: المحكمة، والأزارقة والنجدات، والبهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية والباقون فروعهم.
(1) إن كان التكفير بالعموم هو تكفير الأكثر - كما يتوهم أفراخ المرجئة - فلا شك ولا ريب أن من ذكر كفرهم وردتهم في هذه الفقرة أكثر بكثير من كفرة الحكام اليوم! فليت شعري: لو كان الإمام ابن إسحاق في زماننا لعده مرجئة العصر من جملة الخوارج لأنه يُكفر بالعموم على حد زعمهم!!!