وبهذا التعريف الجامع المانع تعرف أباطيل مرجئة العصر كجعلهم عدم الاستحلال في ارتكاب النواقض مانعًا، وكجعلهم الحب لأجل الدنيا في مناصرة الكفار مانعًا، فهذه وغيرها هل هي: وصف ظاهر منضبط؟! كما هو تعريف المانع، أم هي أوصاف خفية لا يعلمها إلا الله، وليست بمنضبطة البتة؟!! [1]
والموانع في الفاعل تنقسم إلى قسمين:
1 -عوارض سماوية: لأنها لا دخل للعبد في كسبها، كالصغر والجنون والعته ونحوها، فهذه العوارض ترفع الإثم والعقوبات عن صاحبها لارتفاع خطاب التكليف عنه بها.
وإنما يؤاخذ بحقوق العباد، كقيم المتلفات والديات ونحوها، لأنه من خطاب الوضع.
عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن هناد الجنبي قال: أُتي عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها فمر علي رضي الله عنه فأخذها فخلى سبيلها فأُخبر عمر قال: ادعوا لي عليا. فجاء علي رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رُفع القلم عن ثلاثة عن الصبي
(1) ولقد بوب البخاري في صحيحه: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. أهـ قلت: كيف لا يشعر إن كان لابد من الاستحلال والاعتقاد كما يزعم المرجئة؟!!
قال أبو محمد المراكشي في منظومته بعد أن ذكر بعض أنواع الكفر ودوافعه:
فليس مَحْصورًا في الاعتقادِ ... وهلْ تُرى خبيئةُ الفؤادِ؟!
وما يُكفِّر من الأعْمالِ ... لا يُشرَطُ النَّظرُ في اسْتحلالِ
قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله: إن من تكلم بكلمة الكفر هازلًا، أو لاعبًا كفر عند الكل، ولا اعتبار باعتقاده. أهـ [البحر الرايق شرح كنز الدقائق 5/ 134]
ويلزم من قال"لابد من الاستحلال أو الجحود في الأمور المكفرة"ما يلي:
1 -... تسوية النواقض بالكبائر؛ فإن أهل السنة والجماعة لا يكفرون مرتكب الكبيرة ما لم يستحلها، ومرجئة العصر لا يكفرون مرتكب النواقض حتى يستحلها.
2 -... أن الكفر لا يكون إلا بالقلب فقط؛ حيث أنهم وافقونا في التأصيل، وخالفونا في التنزيل، فقالوا أن الكفر قد يكون بالقلب أو باللسان أو بالأعمال، ثم عرجوا على ذلك وقالوا: لا يكفر من نطق بالكفر بلسانه أو عمله بجوارحه حتى يستحل بقلبه. فهم في الحقيقة يُكفرون بالاستحلال لا بالنطق باللسان أو العمل بالجوارح والأركان! وهذا قول غلاة المرجئة. جاء في الفتوى رقم 7150 من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: الردة هي الكفر بعد الإسلام وتكون بالقول والفعل والاعتقاد. أهـ من كلام نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي، والرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والعضو عبد الله بن قعود، والعضو عبد الله بن غديان. [أنظر التحذير من الإرجاء وبعض الكتب الداعية إليه ص 15]
3 -... تعطيل حد الردة؛ لأنه لن يكفر أحد مهما أرتكب من النواقض القولية والعملية, إذ أنه لا يعلم ما تحتويه القلوب إلا الله سبحانه علام الغيوب.