حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يبرأ) وإن هذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها. قال: فقال عمر: لا أدري. فقال علي: وأنا لا أدري. [رواه أبو داود وصححه الألباني]
وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق) [رواه الترمذي وصححه الألباني] وهنا سؤالٌ يطرح نفسه: هل هؤلاء الحكام مجانين أم إلى الآن لم يبلغوا الحلم؟!
وكذلك من الذين يُعذرون بهذا المانع؛ الأصم ونحوه لحديث: (أربعة يحتجون يوم القيامة) وذكر منهم (الأصم يقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا) [رواه أحمد وصححه الألباني] .
2 -عوارض مكتسبة: التي للعبد نوع اختيار في اكتسابها:
أ- الجهل المعجز:
أقوال الناس في مانع الجهل بين دفتين ووسط فالبعض نفاه مطلقًا والبعض الآخر قبله حتى في أصول الدين والمسائل الواضحات على إطلاق، لذلك قيدناه بالمعجز [1] , فالجهل لا يكون مانعًا من موانع التكفير إلا إذا كان من الجهل الذي لا يتمكن المكلف من دفعه أو إزالته .. كما قرره جهابذة أهل العلم، وذلك كحديث العهد بالكفر، وبرهان ذلك ما رواه ابن حبان وغيره وصححه الألباني عن واقد اليثي قال: (لما افتتح رسول الله مكة خرج بنا معه قبل هوازن حتى مررنا على سدرة الكفار سدرة يعكفون حولها ويدعونها ذات أنواط قلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الله أكبر إنها السنن هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) . وفي رواية: (ونحن حديثو عهد بكفر) . [2] وإنما وقعت هذه الحادثة في غزوة حنين في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، وكان إسلامهم في فتح مكة في شهر رمضان من السنة نفسها فتأمل!
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم رفع الملام ص114: إن العذر لا يكون عذرًا إلا مع العجز عن إزالته، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق، فقصر فيه، لم يكن معذورًا. أهـ وقال في الفتاوى 20/ 61: فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبًا في الأصل. أهـ
(2) وقد أختلف أهل العلم في هذه الحادثة هل هي من الكفر الأكبر أم الأصغر؟! قال المعلق على كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: ليس ما طلبوه من الشرك الأصغر. أهـ [هامش فتح المجيد ص141] ، وذهب إلى هذا الشيخ أبو بصير الطرطوسي وغيره [أنظر كتاب"قواعد في التكفير"ص72] ، خلافًا لشيخنا أبي محمد المقدسي والشيخ أبي قتادة الفلسطيني حفظهما الله فقد رأوه من الكفر الأصغر [أنظر الرسالة الثلاثينية لشيخنا أبي محمد ص69 - 70، ودورة الإيمان للشيخ أبي قتادة] .. وليس هذا المقام مقام تحقيق المسألة وبيان الراجح من المرجوح.