وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: الأمور قسمان قسم يعذر فيه بالجهل وقسم لا يعذر فيه بالجهل فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين وأتى الشرك بالله وعبد غير الله فإنه لا يعذر لأنه مقصر لم يسع ولم يتبصر في دينه فيكون غير معذور في عبادته غير الله. [فتاوى ابن باز ج4/ 26 - 27] 0 [1]
وقال الشيخ أبو محمد المراكشي في منظومته وهو يعدد موانع التكفير:
ومنْ يكُن حديثَ عهدٍ بالهُدى ... أو عنْ بلادِ شرعِنا قد بعُدا ...
يعذرْ بجَهلِهِ فلا مَلاما ... وإنْ أتى الدوَاهِيَ العِظامَا ...
وشرطُه عجز عن التعلُّمِ ... إذ كلُّ قادرٍ مَلومٌ، فافهمِ
(1) يحتج البعض للحكام الكفرة بأن الله عذر من أمر أهله أن يحرقوه ويذروه لمانع الجهل؛ فنقول: أولًا: أنه ليس كل مانع من موانع لحوق العذاب مانع من موانع لحوق الكفر, وأنظر كتاب قواعد في التكفير للشيخ أبي بصير الطرطوسي. ثانيًا: إن خطأ هذا الرجل هو من جملة الأخطاء التي لا تعرف إلا بالحجة الرسالية، وهو من باب الأسماء والصفات الذي يَعذر فيه علمائنا بالجهل، لأنه شك في سعة قدرة الله، وقد ذكر شيخ الإسلام خبر هذا الرجل في مواضع من الفتاوى - منها 11/ 224 - ثم قال مبينًا لذلك: (فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك ... ) إلى قوله: (فغاية ما في هذا أنه كان رجلا لم يكن عالمًا بجميع ما يستحقه الله من الصفات، وبتفصيل أنه القادر، وكثير من المؤمنين قد يجهل مثل ذلك، فلا يكون كافرًا) ... ثم ذكر حديث عائشة في صحيح مسلم حين تبعت النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ليلًا إلى البقيع، وهو لا يشعر بها، وقوله لما علم بذلك: (أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ وقولها: قلت: مهما يكتم الناس يعمله الله؟ قال: نعم ... ثم قال شيخ الإسلام:(فهذه عائشة أم المؤمنين سألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء ... ) وفي الحقيقة قد كفانا مؤنة الرد على هذه الشبة الشيخ عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله حين قال: واحتج بعض من يُجادل عن المشركين بقصة الذي قد أوصى أهله أن يُحرقوه بعد موته على أن من أرتكب الكفر جاهلًا لا يكفر ولا يكفر
إلا المعاند. والجواب على ذلك كله: أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل، وأعظم ما أُرسلوا به ودعوا إليه: عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره، فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورًا لجهله، فمن الذي لا يُعذر؟! [الدرر السنية 12/ 68] وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله: وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحرِّيقه كان موحدًا ليس من أهل الشرك، فقد ثبت من طريق أبي كامل عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: (لم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد) . [منهاج التأسيس والتقديس ص 218] فبطل الاعتذار بهذا الحديث للحكام المشركين في أعظم أصول الدين الواضحة كالتشريع من دون الله وغير ذلك.