الصفحة 59 من 106

قال الشيخ فارس الزهراني فك الله أسره: وليس من موانع التكفير كون من ارتكب سببًا من أسباب الكفر الواضح المستبين مضللًا بتلبيس الأحبار والرهبان أو السادة والحكام .. أو غيرهم ..

فمانع الجهل يعتبر في الأمور الخفية والمشكلة التي تحتاج إلى تعريف وبيان، فلا بد قبل التكفير فيها من إقامة الحجة ..

لكن هذا لا يجب في أمور هي أظهر من الشمس في رابعة النهار، كهدم أصل التوحيد أو مقارفة ما يناقضه من الكفر البواح والشرك الصراح الذي لا يخفى على صبيان المسلمين، بل إن اليهود والنصارى يعرفون أنه مناقض لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ..

وحديث عدي بن حاتم واضح وصريح في عدم إعذار اليهود والنصارى بإضلال أحبارهم ورهبانهم لهم، في صرف التشريع الذي هو عبادة إلى غير الله تعالى .. مع أنهم لم يكونوا يعرفون أن الطاعة في ذلك عبادة كما صرح بذلك عدي، وكفر اليهود والنصارى أكثره كفر تقليد ولذلك قال تعالى فيهم: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... .الآيات) .

عقد الإمام محمد بن عبد الوهاب لذلك بابًا مستقلا في كتاب التوحيد فقال رحمه الله تعالى: باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله .. [الآيات والأحاديث الغزيرة ص 86] ثم ذكر الشيخ - فك الله أسره - باقة من الآيات والأحاديث التي تؤكد هذا الأمر وتبينه، ومنها قوله: وفي الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه يقول النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر: (وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ... . الحديث) . ثم ذكر الشيخ - فك الله أسره - كلامًا نفيسًا للعلامة ابن القيم رحمه الله فقال: هذا وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه (طريق الهجرتين) في سياق ذكره لمراتب المكلفين (الطبقة السابعة عشر) وهم: (طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين معهم تبعا لهم يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على أسوة بهم ... .)

قال: (وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالًا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع [1] أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار، وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة) أخرجه مسلم في (كتاب الإيمان) حديث (178) ، وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف، لا يخرج عن الإسلام أو الكفر ... .. ) إلى قوله: (والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا

(1) قلت: كمرجئة عصرنا الذين يقولون بعدم كفر الحكام بعذر الجهل والتقليد! وفي نفس الوقت يقولون - كما سمعتُ من أحدهم - أن الحكام اليوم أصحاب فقه وسياسة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت