شريك له، والإيمان بالله وبرسوله وإتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل.
فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا ... ). أهـ [أنظر ص 86 - 93] [1]
وبعد هذا التحقيق، وبعد التأمل والتدقيق: تجد الحقيقة أن جهل هؤلاء الحكام بأصول الدين ومبانيه ليس مانعًا من موانع التكفير، بل هو ناقض آخر من نواقض الإسلام وقعوا فيه وأرتكبوه! قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في متن نواقض الإسلام: الناقض العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه، ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: (ومن أظلمُ ممن ذُكرَ بآياتِ ربهِ ثم أعرضَ عنها إنا من المجرمين مُنتقمون) [السجدة: 22] . أهـ [الدرر السنية 8/ 89 - 90، وأنظر مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب 5/ 212 - 214]
أنواعُه التكذيبُ والجُحودُ ... والشكُّ الِاستكْبارُ والتقليدُ ...
كذاكَ جهلٌ، وهْو في حُكم الدُّنَى ... قولٌ وفعلٌ، لا الذي القلبُ جَنَى
أضف إلى هذا أن هؤلاء الحكام لا يعترفون بهذا الجهل الذي يعتذر لهم به المجادلون؛ بل يكابرون ويدعون معرفة الدين أكثر ممن يكفرهم من الدعاة فيضللون أهل الحق المكفرين لهم ويرمونهم بالجهل في الدين والمروق منه والكلام فيه بجهل وبغير علم، وأنهم أي الحكام أولى من هؤلاء الدعاة بالدين والعلم والإسلام؛ بل ويعاقبون من وصفهم بالجهل بعقوبة التطاول وإطالة اللسان وقدح المقامات ونحوها من المسميات التي ابتدعوها .. فلا أدري ممن نأخذ وصفهم بعد هذا من المجادلين عنهم المعتذرين لهم بمانع الجهل أم من أفواههم هم أنفسهم؟؟!
ب- التأويل المستساغ:
قال الإمام الشوكاني رحمه الله: التأويل هو التلبيس، وهو أن يظن غير الدليل دليلا. أهـ [2]
والتأويل ينقسم إلى قسمين، منه ما يُعذر به ومنه ما لا يُعذر به، فأما الذي يُعذر به فهو ما يُسمى بالمستساغ ومنه تأول قدامة بن مظعون رضي الله عنه [3] وتأول حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه قبل نزول الآيات [4] وله ثلاثة شروط:
(1) فكيف لو زادوا على جهلهم العناد والشقاق، كما هو حال هؤلاء الحكام؟!
(2) فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ما ليس بدليل لا يصير دليلًا بدعوى المستدل أنه دليل. أهـ [النبوات ص 66]
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ... كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل. أهـ مجموع الفتاوى (7/ 609 - 610)
(4) بوب البخاري رحمه الله في صحيحه، في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: باب ما جاء في المتأولين. وأخرج فيه حديث حاطب رضي الله عنه.