الصفحة 62 من 106

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إن كان التأويل لا مساغ له لم يقبل منه أبدًا، ولهذا قال العلماء في الأيمان لو قال شخص: والله لا أشتري الخبز، وذهب واشترى خبزًا، فقلنا له: عليك كفارة. فقال: لا، أنا أردت بالخبز الثوب، فلا يقبل منه، لأن هذا ليس له مساغ في اللغة. لكن لو قال: والله لا أنام إلا على فراش، ثم خرج إلى الصحراء ونام عليها، وقلنا له: حنثت لأنك لم تنم على فراش. قال: أردت بالفراش الأرض، كما قال الله عز وجل: (الذي جعل لكم الأرض فِراشًا) [البقرة: 22] فإنه يقبل، لأن هذا سائغ. أهـ [شرح الأربعين النووية ص322]

ب- قرائن شرعية: كمن تأول قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) [طه: 5] أي استولى، مستدلا بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) [الشورى: 11]

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم، إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب، وكان له وجه في العلم. أهـ [فتح الباري: 12/ 376]

ت- قرائن عرفية: مثلًا يُقال: أكلنا لحمًا. فهل يفهم أحد أنهم أكلوا سمكًا؟ لا، رغم أن السمك من اللحم لكن صرفته القرينة العرفية.

وبعد ذلك نقول: إن الرافضة قالوا في قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) [البقرة: 67] البقرة هي عائشة.

وهذا تأويل، لكن هل له قرائن؟! - حاشا لله -.

3 -أن يكون في غير المسائل المشتهرة.

إن مانعي الزكاة لم يخلو بأصل من أصول الدين، وكانت لهم قرينة قوية: (خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكنٌ لهم) [التوبة: 103] قالوا: أولًا: إن المخاطب في هذه الآية هو الرسول صلى الله عليه وسلم وليس أبا بكر رضي الله عنه. ثانيًا: إن من كانت صلاته سكنٌ لنا هو الرسول صلى الله عليه وسلم وليس أبا بكر رضي الله عنه .. [1]

مع ذلك فقد كفرهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلماء من بعدهم. لِم؟ لأن أمر الزكاة مشتهر في زمانهم. [2] ولذلك لم يُقبل تأويلهم .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم على قتال مانعي الزكاة، وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم

(1) حيث أُثر عن مانعي الزكاة قولهم:"كنا نؤديها لرسول الله، فصلاته سكن لنا، وليست صلاة أبي بكر سكن لنا". أهـ

(2) اسمع ما قاله الشيخ العلامة أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره، الدرس (22) من دورة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت