النوع من الإكراه آثمًا، والظاهر أن في ذلك تفصيلًا .. [مذكرة في أصول الفقه ص 39] ثم بين الشيخ رحمه الله أنه لو أكره على قتل المسلم لم يُقبل منه عذر الإكراه - كما سيأتي إن شاء الله - ويقبل في غير الإضرار بالمسلمين.
قال الشيخ أبو محمد المراكشي:
هذا ومِنْ موانعِ التَّكفيرِ ... أنْ يُكرهَ العبدُ على المَحذورِ
والإكراه كما ذكر العلماء يتفاوت ويختلف باختلاف المُكره عليه، فليس الإكراه على حلق اللحية - مثلًا - كالإكراه على الكفر بالله!
بل قد اشترط العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"، والخازن في"تفسير الخازن"وغيرهما؛ فيما يُهدد به في الإكراه على كلمة الكفر، أن يكون مما لا طاقة للمرء به، ومثلوا بالإيلامات الشديدة وتقطيع الأعضاء، والتحريق بالنار والقتل وأمثال ذلك .. وذلك لأن الذي نزلت بسببه آية إعذار المكره [1] وهو عمار بن ياسر رضي الله عنهما، لم يقل ما قال إلا بعد أن قتل والديه وكسرت ضلوعه، وعذب في الله عذابًا شديدًا. [2]
فهل قطعت أعضاء هؤلاء الحكام أم حرقوا بالنار وضربوا حتى الإيلام؟! ومن يدري ما يحدث بهم في أكناف البيت الأبيض!!
ثم يجب أن يعلم القارئ أن للإكراه المُلجئ أربعة شروط ذكرها العلماء، إذا أختل شرط واحد منها أصبح الإكراه غير ملجئًا:
فقد عدد الإمام ابن حجر العسقلاني شروط قبول الإكراه كمانع من موانع التكفير فقال:
الأول: أن يكون فاعله قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار. [3]
(1) قال الله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل: 106]
(2) ويقسم الأحناف الإكراه إلى ثلاثة أقسام: 1 - ما يعدم الرضا ويفسد الاختيار، كالإكراه بإتلاف النفس أو العضو، وهو ما يُسمى بالإكراه الكامل. 2 - ما يعدم الرضا ولا يُفسد الاختيار، كالإكراه بالحبس والضرب الذي لا يخاف منه على هلاك النفس. 3 - لا يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار، وهو كالتهديد والتخويف المجرد. أهـ [تسهيل الوصول ص 320] وما إكراه الحكام المزعوم إلا من جملة التهديد والتخويف المجرد.
(3) ليت شعري: ومن الذي أكره الحكام على تولي الحكم، ومن ثم البقاء فيه؟!