الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.
الثالث: أن يكون ما هدد به فوريًا، فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا لا يعد مكرها. [1]
الرابع: أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره. أهـ [2] [فتح الباري جزء (12) كتاب الإكراه]
ولنفترض أيها القارئ أن شروط الإكراه جميعها متوفرة في هؤلاء الحكام.
وليكن افتراضًا ليس له في الحقيقة أي حيزٍ أو وجود، فنقول: قد اجتمعت أمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم القائل: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم] على أن الإكراه لا يعتد به في الإضرار بالمسلمين كقتلهم، وهذا هو الحاصل اليوم كمناصرة اليهود والنصارى على قتل إخواننا في العراق والأفغان، والجزائر والشيشان، وفلسطين وغيرها من البلدان.
وما ذلك إلا لأن الإكراه على قول كلمة الكفر أو فعله هو في حق الله، والله قد رخص به، أما الإكراه على القتل فهو في حق المسلم، والله لم يرخص به، والمسلم لا يرضى لنفسه الضرر. [أنظر معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد الجيزاني 357]
يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره لآية الإكراه: أجمع العلماء على أن من أ ُكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. أهـ
وفي فتح الباري، كتاب الإكراه، يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: انعقد الإجماع على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه، وأنه يُأثم إن قتل من أُكره على قتله، وذلك يدل أنه مكلف حالة الإكراه، وكذا وقع في كلام الغزالي وغيره. ويقول أيضًا: ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره. أهـ
(1) وهل أكرهت أمريكا صبيانها وعبيدها إكراهًا فوريًا؟!
كان يحيى بن معين ـ أيام فتنة خلق القرآن ـ من جملة من ترخص لنفسه وأخذ بالتقية، وقال: القرآن مخلوق! ولما دخل على الإمام أحمد رحمه الله وهو مريض فسلم عليه فلم يرد السلام، فما زال يعتذر ويقول حديث عمار، وقال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} ، فقلب أحمد وجهه إل الجانب الآخر، فقال يحي: لا يقبل عذرًا، فلما خرج يحيى، قال احمد: يحتج بحديث عمار، وحديث عمار مررت بهم وهم يسبونك، فنهيتهم فضربوني، وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم!
فقال يحيى: والله ما رأيت تحت أديم السماء أفقه في دين الله منك! [قواعد في التكفير لأبي بصير الطرطوسي ص96]
(2) وهؤلاء الحكام يتبجحون - وبكل وقاحة - بارتكابهم للمُكفرات واختيارهم لها من غير إكراه.