الصفحة 72 من 106

مانع انتفاء القصد - بالخطأ من شدة الفرح -، الخطأ من شدة الغضب (الإغلاق) بحيث لا يعقل المرء ما يقول .. أنظر إعلام الموقعين [4/ 50] : (لو بدرت منه كلمة الكفر في الغضب الشديد لم يكفر .. ) وفي ذلك خلاف، وعلى كل حال فيجب التفريق عند من يقول بذلك بين من اعتاد الهجوم على المكفرات في حال الغضب والرضى، وبين من كان أصله الصلاح والتقى، ودليل من ألحق الخطأ من شدة الغضب قصة نبي الله موسى عليه السلام لما ألقى الألواح.

وليس المراد من هذا المانع أنه لا يكفر إلا من قصد الكفر كما يريد المرجئة ومخانيثهم.

قال الناظم:

منْ يقصدُ الكفرَ يُكفَّرُ بهِ ... حتى وإنْ لم يَقْصدِ الكُفرَ بهِ

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول [ص177 - 178] : وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر، كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله. أهـ

وقال فيه أيضًا ص 370: والغرض هنا أنه كما أن الردة تتجرد عن السب، فكذلك قد تتجرد عن قصد تبديل الدين وإرادة التكذيب بالرسالة، كما تجرد كفر إبليس عن قصد التكذيب بالربوبية، وإن كان عدم هذا القصد لا ينفعه، كما لا ينفع من قال الكفر، أن لا يقصد أن يكفر ... أهـ [1]

وقال أيضًا: بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان، علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول .. ويعلم أنه لو قُدِّر أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقرُّ بألسنتنا بالشهادتين. إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه؛ فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث، ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئًا من الخير الذي أمرتَ به. ونشرب الخمر، وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، بل نقتلك أيضًا ونقاتلك مع أعدائك. هل كان يتوهم عاقل [2] أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان، وأنتم أهل

(1) وأما من يزعم أنه لا يكفر إلا إن قصد الكفر بارتكابه للمكفر، فيُقال له: أرأيت رجلًا ارتكب ناقضًا من نواقض الوضوء هل يُقال: لا يبطل وضوئه إلا إذا قصد إبطال الوضوء بارتكابه إياه أم ينتقض وضوئه بمجرد ارتكابه إياه وإن لم يقصد إبطال الوضوء بارتكابه؟!!

(2) لكن أهل الإرجاء اليوم لا عقل لهم! ولله در ابن القيم حين قال في نونيته:

وكذلك الإرجاء حين تقر بال ... معبود تصبح كامل الإيمانِ ...

فأرم المصاحف في الحشوش وخر ... ب البيت العتيقِ وجد في العصيانِ ...

وأقتل إذا ما استطعت كل موحدٍ ... وتمسحن بالقس والصلبانِ ...

وأشتم جميع المرسلين ومن أتوا ... من عنده جهرًا بلا كتمانِ ...

وإذا رأيت حجارةً فأسجد لها ... بل خر للأصنام والأوثانِ ...

وأقر أن الله جل جلاله ... هو وحده الباري لذي الأكوانِ ...

وأقر أن رسوله حقًا أتى ... من عنده بالوحي والقرآنِ ...

فتكون حقًا مؤمنًا وجميع ذا ... وزرٌ عليك وليس بالكفرانِ ...

هذا هو الإرجاء عند غلاتهم ... من كل جهمي أخي الشيطانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت