الصفحة 73 من 106

شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار. بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك. أهـ [أنظر كتاب الإيمان]

وقال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز: الخلط بين قصد العمل المكفِّر وقصد الكفر:

اشترط البعض قصد الكفر للحكم بالتكفير، وأن الشخص مهما أتى من الأقوال والأفعال المكفّرة لا يكفر ما لم يقصد أن يكفر بهذا، وقد يبدو هذا الشرط صحيحا بادي الرأي لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريءٍ ما نوى) الحديث متفق عليه، ولكن التفريق بين نوعين من النية أو القصد - مع أدلة أخرى - يبيّن أنه شرط باطل. فالنوع الأول من القصد هو أن يتكلم الإنسان كلامًا مكفرًا قاصدًا له أي متعمدًا غير مخطيء، فهذا القصد معتبر ولابد من اشتراطه لمؤاخذة صاحبه بكلامه، والنظر في قرائن الحال المصاحبة للكلام له أثر هام في تمييز العامد من المخطيء كما سيأتي في حديث الرجل الذي أضلّ راحلته، والنوع الثاني من القصد هو أن يقصد الإنسان الكفر بكلامه المكفر الذي تعمّده، فهذا القصد غير معتبر وليس شرطًا للحكم بالكفر على صاحبه كما سنذكره بأدلته. ولتقريب المسألة نذكر ما قاله القاضي شهاب الدين القرافي في قاعدة (ما يشترط في الطلاق من النية وبين قاعدة مالا يشترط) قال رحمه الله (اعلم أن النية شرط في الصريح إجماعا وليست شرطا فيه إجماعا وفي اشتراطها قولان وهذا هو متحصل الكلام الذي في كتب الفقهاء وهو ظاهر التناقض ولا تناقض فيه، فحيث قال الفقهاء إن النية شرط في الصريح فيريدون القصد لإنشاء الصيغة احترازا من سبق اللسان لِمَا لم يقصد مثل أن يكون اسمها طارقا فيناديها فيسبق لسانه فيقول لها يا طالق فلا يلزمه شيء لأنه لم يقصد اللفظ، وحيث قالوا النية ليست شرطا في الصريح فمرادهم القصد لاستعمال الصيغة في معنى الطلاق فإنها لا تشترط في الصريح إجماعا وإنما ذلك من خصائص الكنايات أن يقصد بها معنى الطلاق وأما الصريح فلا.) (الفروق) 3/ 163. فكذلك الكلام صريح الدلالة على الكفر يشترط فيه قصد الكلام أي تعمده احترازًا من سبق اللسان ولا يشترط قصد الكفر به. وحتى أن القصد المعتبر في تعيين المراد من الأعمال محتملة الدلالة على الكفر ليس هو قصد الكفر بها وإنما القصد الذي تتميز به، فلو أن رجلا ذبح عند قبر ولم يُعرف لمن يذبح، وسُئِل عن قصده، فقال: اذبح لصاحب القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت