الصفحة 11 من 15

55)وله رسالة عظيمة اسمها"تكفير المعين"في عدم العذر بالجهل، وأنه من البدع المحدثة؛ التفريق بين القول والقائل في الشرك الأكبر، وكل النقل الآتي كله من هذه الرسالة، وقد ابتلي في عصره بطائفة من أهل الاحساء تعذر بالجهل وينتسبون إلى طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فبين أنهم ليسوا على طريقة الشيخ محمد ولا ابن تيمية ولا ابن القيم ولا غيرهم من السلف، ونقل أكثر من إجماع في ذلك.

56)ومن رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في حكم تكفير المعين قال: (فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ أن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه [58] ، وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الأخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به، فقال له الرجل؛ لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه) [فتاوى الأئمة النجدية: 3/ 116] .

57)وقال أيضا في كتابه: (وذلك أن بعض من أشرنا إليه باحثته عن هذه المسألة، فقال؛ نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك [59] ) ، واعتبر أن هذا القول بدعه.

ثم قال: (وذكر الذي حدثني عن هذا؛ أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستندهم؟ فقال؛ نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف، ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد - قدس الله روحه - على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه) ، قال ذلك إسحاق على وجه الإنكار على هذا القول الباطل.

58)وقال: (ومسألتنا هذه، وهي؛ عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة، وهي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن، وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول [60] ، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع، كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة خفية، كالصرف والعطف، وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين [61] ؟! ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل؟!) .

59)وقال: ( {ومن يشرك بالله فقد حبط عمله} ، إلى غير ذلك من الآيات، ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح، وهو؛ أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن، نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول) .

60)وقال: (وهذه الشبهة التي ذكرنا، قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله، ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها، وأما من ذكرنا؛ فإنهم يجعلونها أصلا ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف، ويجهّلون من خالفهم، فلا يوفقون للصواب) .

61)وقال: (فتأمل قوله في تكفير هؤلاء العلماء، وفي كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف، وأنه صريح في كلام ابن القيم رحمه الله، وفي حكايته عن صاحب الرسالة، وحكم عليه بآية المنافقين، وأن هذا حكم عام) .

وقال: (ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأنواع، فكانوا مرتدين، وكثيرا تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة) .

إلى أن قال: (وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة، كما صنف الرازي في عبادة الكواكب، وهذه الردة عن الإسلام باتفاق المسلمين) ، أي ولم يعذره بالتأويل، والتأويل مثل الجهل في الأحكام، بل ما أول إلا جاهل.

62)وقال: (ثم تأمل كلام شيخ الإسلام في حكمه عليهم بالكفر، وهل قال؛ لا يكفرون حتى يعرفوا؟! أو؛ لا يسمون مشركين [62] بل فعلهم شرك؟! كما قال من أشرنا إليه) .

63)وقال: (ثم تأمل حكاية الشيخ عن شيخ الإسلام في كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم؛ وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال أنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها حتى يعرف، لكن يكون ذلك في الأمور الظاهرة) .

إلى أن قال: (إن اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمدا بعث بها وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة، ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين) .

إلى أن قال الشيخ: (فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين، وتأمل تكفيره رؤسائهم، فقف وتأمل كما قال الشيخ) .

وقال وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه: (أن من تكلم بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتهم) .

64) (فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين [63] ؛ أن يقول بالتعريف باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ولا يكفرهم إلا بعد التعريف، وهذا ظاهر بالاعتبار جدا) .

65)وقال: (أنه سقط السؤال وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها نزاع وخلاف بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض، فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وأصلوه ووضعوه وانتحلوه ما أسقط هذا خوفا من أن يقال دعا أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم من هذا الباب، ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر [64] ، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميه وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها، فلا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه، ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولا مختلفا، وقد نزهه الله وصانه عن هذا، فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض) .

وقال: (فمن اعتقد في بشر أنه إله أو دعا ميتا وطلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له؛ فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه) .

وقال: (فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله، كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله؟! وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة) .

وقال: (وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال؟ فقرر؛ أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر [65] بعبادة القبور، وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله) .

وقال: (وقد سبق من كلامه ما فيه كفاية، مع أن العلامة ابن القيم رحمه الله جزم بكفر المقلدين لمشايخهم في المسائل المكفرة، إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته وتأهلوا لذلك وأعرضوا ولم يلتفتوا، ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة رسول من الرسل، وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم - وسيأتيك كلامه - وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى، شهادة أن لا إله إلا الله؟! وبقاء الإسلام ومسماة مع بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم) اهـ.

66)وقال فتأمل قوله رحمه الله: (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب، ولم يتنازع فيها المسلمون، بل مجمع على أنها من الشرك المكفر، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميه نفسه، وجعله مما لا خلاف بالتكفير به) .

وقال: (وتفطن أيضا فيما قال الشيخ عبد الطيف فيما نقله عن ابن القيم؛ أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة ومن لا تبلغه دعوة نبي من الأنبياء ... ) .

إلى أن قال: (وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم [66] ولا يدخلون في مسمى المسلمين، حتى عند من لم يكفر بعضهم، وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى؛ شهادة ألا إله إلا الله؟!) اهـ

[58] هذا صريح جدا في عدم العذر بالجهل، وهل بعد هذا صراحة.

[59] لاحظ ذلك، وما يأتي بعده انه اعتبره بدعة.

[60] لاحظ؛ نسبه للائمة ان التعريف ليس في مسائل الأصول.

[61] وهذا صريح ليس بعده صراحة في أن عباد القبور ليسوا مسلمين ولا يعذرون بالجهل.

[62] انتبه الى هذا في كلام ابن تيمية، وهو تسمية من فعل الشرك انه مشرك.

[63] انظر إلى هذا التلزيم المفحم.

[64] انظر الى حكاية الإجماع.

[65] لاحظ؛ أن الكلام هل يطلق عليه اسم الكفر ام لا؟ اما اسم الشرك وانه مشرك فهذا ثابت، لم يتعرض له.

[66] لاحظ؛ نفى عنهم الإسلام، وهذا هو الشاهد والمهم ومحل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت