وقد تكلموا عن ذلك كثيرا وقد عاصروا من يعذر بالجهل في الشرك الأكبر، واكثر من أبلى بلاء حسنا في ذلك الشيخ سليمان بن سحمان، حيث ألف كتبا في ذلك منها:
67)كتاب؛ كشف الشبهتين.
68)وكتاب؛ كشف الأوهام والالتباس.
69)وكتاب؛ تمييز الصدق من المين، وهي ثلاثة كتب عظيمة جدا في هذا الباب، بل هي تلخيص لكلام أئمة الدعوة في ذلك وهي توضيح لكلام الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم.
70)قال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان: (وأما الجهمية وعباد القبور؛ فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لا يعرف حقيقة الإسلام) ، وقالوا: (لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد) .
71)ومسلك هؤلاء الأئمة الثلاثة قياس كفر عباد القبور على تكفير السلف للجهمية وعدم عذر السلف للجهمية في التكفير بالجهل [الدرر: 10/ 432] .
72)وذكر الشيخ عبد الله وإبراهيم أبناء عبد الطيف وسليمان بن سحمان في"الدرر" [10/ 437 - 433] : (قالوا؛ إن أهل العلم والحديث لم يختلفوا في تكفير الجهمية) ، إلى أن قالوا: (وقد ذكر شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في غير موضع أن نفي التكفير بالمكفرات قوليها وفعليها فيما يخفى دليله ولم تقم الحجة على فاعلة، وأن النفي يراد به نفي تكفير الفاعل وعقابه قبل قيام الحجة، وأن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة، وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه والحكم بأنه من الشرك الأكبر [67] ، فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان) .
73)وفي"الدرر" [10/ 434] فسروا توقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب في من كان على قبة الكواز وعدم تكفير الوثني حتى يدعوهما، فإنه لم يكفر الناس ابتداء إلا بعد قيام الحجة والدعوة، لأنه إذ ذاك في زمن فترة وعدم علم بآثار الرسالة، ولذلك قال: (لجهلهم وعدم من ينبههم، فأما إذا قامت الحجة فلا مانع من تكفيرهم، وإن لم يفهموها) اهـ
ولاحظ أن الكلام في التكفير، أما نفي الإسلام عنهم فينفيه وإن لم يكفرهم، لأنهم يفعلون الشرك واسمه يتناولهم ويصدق عليهم، فيلحقهم اسم الشرك.
74)وقال الشيخ عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان في"الدرر السنية" [10/ 432، 435] ، قالوا: (وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص - من صلى صلاتنا، ونظائرها من النصوص النبوية - على عدم تكفيره إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام وما بعث الله به الرسل الكرام، لأن حقيقة ما جاءوا به ودعوا إليه وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له وألا يشرك في واجب حقه أحد من خلقه، وأن يوصف بما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال، فمن خالف ما جاءوا به ونفاه وأبطله فهو كافر ضال، وإن قال؛ لا اله إلا الله، وزعم أنه مسلم، لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد، فلا ينفعه التلفظ بقول؛ لا اله إلا الله، لأنه تكلم بما لم يعمل به ولم يعتقد ما دل عليه، وأما قوله؛"نقول بأن القول كفر ولا نحكم بكفر القائل"، فإطلاق هذا جهل [68] صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين) .
75)وقال الشيخ سليمان بن سحمان في"كشف الشبهتين" [ص: 64] ، قال: (إن الشرك الأكبر من عبادة غير الله وصرفها لمن أشركوا به مع الله من الأنبياء والأولياء والصالحين، فإن هذا لا يعذر أحد في الجهل به، بل معرفته والإيمان به من ضروريات الإسلام) .
76)ونقل ابن سحمان عن شيخه الشيخ عبد الطيف في"منهاج التأسيس" [ص102 - 105] ، قال: (ولذلك حكم على المعينين من المشركين من جاهلية العرب الأميين لوضوح الأدلة وظهور البراهين، وفي حديث بني المنتفق؛"إذا مررت على قبر دوسي أو قرشي فقل إن محمد يبشرك بالنار"، هذا وهم أهل فترة، فكيف بمن نشأ من هذه الأمة وهو يسمع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في إيجاب التوحيد والأمر وتحريم الشرك والنهي عنه؟!) اهـ
77)ونقل عن مشايخه مقررا لهم كما في"فتاوى الأئمة النجدية" [3/ 195 - 196] : (وأما مسألة عبادة القبور ودعائهم مع الله فهي مسألة وفاقية التحريم وإجماعية المنع والتأثيم، فلم تدخل في كلام الشيخ - ابن تيمية - لظهور برهانها ووضوح أدلتها وعدم اعتبار الشبهة فيها) .
وقال: (قد تقدم أن عامة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا، وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا، وعباد القبور والمشركون - الذين هم محل النزاع [69] - تأولوا) ، إلى أن قال: (والنصارى تأولت) .
وقال: (من المعلوم بالضرورة من الدين؛ أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وعلية يستحيل تحت أي شبهة من الشبة أن يكون المشرك مسلما [70] ، لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع النقيضين ووقوع المحال) اهـ.
78)ونقل الشيخ ابن سحمان في"كشف الشبهتين" [ص: 92] عن شيخه عبد اللطيف مقررا له قوله: (فلا يعذر أحد في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل [71] ، وقد أخبر سبحانه بجهل كثير من الكفار ومع تصريحه بكفرهم) .
79)وقال في"كشف الشبهتين" [ص: 93 - 94] : (أما مسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له؛ فلم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام ولا أهل الأهواء [72] ولا غيرهم، وهي معلومة من الدين بالضرورة، كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه، وكذلك الجهمية الذين أخرجهم أكثر السلف من الثنتين والسبعين فرقة) .
إلى أن قال: (فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ضروريات دين الإسلام، مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى، ومثل جحد علو الله على خلقه ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية، ومسألة علمه بالحوادث والكائنات قبل كونها، فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ في هذا كله؛ رد على من كفر معطلة الذات ومعطلة الربوبية ومعطلة الأسماء والصفات ومعطلة إفراده تعالى بالإلهية [73] ، والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها، كغلاة القدرية، ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية، ومن قال بالأصلين النور والظلمة، فإن من التزم هذا كله؛ فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى) .
80)وقال في"كشف الشبهتين" [ص: 95] : (إن كلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه وعرف أصوله، فإنه قد صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة، إذا اتقى الله ما استطاع واجتهد بحسب طاقته، وأين التقوى وأين الاجتهاد الذي يدعيه عباد القبور والداعون للموتى والغائبين والمعطلون للصانع عن علوه على خلقه ونفي أسمائه وصفاته ونعوت جلاله) اهـ
81)وقال الشيخ ابن سحمان في"كشف الشبهتين" [ص: 79 -80] في ذكر مذهب ابن تيمية في عدم التكفير في المسائل الخفية حتى تقوم الحجة، وأما المسائل الظاهرة الجلية المعلومة من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله.
82)وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم، قال جامع الفتاوى في الفهرس: (هل يعذر بالجهل بالتوحيد؟) ، ثم قال سُئل - أي الشيخ محمد بن إبراهيم - ولو كان جاهلا؟ فقال الشيخ: (التوحيد ما فيه جهل، هذا ليس مثله يُجهل، إنما هذا معرض عن الدين، يجهل الإنسان الشمس؟!) [الفتاوى: 12/ 198] .
[67] لاحظ؛ حكاية الإجماع وذكر نفي الخلاف بين السلف في تكفير الجهمية وعباد القبور.
[68] لاحظ لهذا.
[69] لاحظ؛ نقل الاجماع من لدن نوح وان الجهل ليس عذرا، وان السلف لم يعذروا هذه الطوائف بالجهل، وهم خمسة.
[70] لاحظ؛ انه قال باستحالة أن يكون المشرك مسلما، ولذا يستحيل شرعا أن يكون عباد القبور مسلمين وان نطقوا بالشهادة وصلوا وصاموا، فكيف بمن قال؛ أن من ذبح لغير الله أو دعا غير الله انه مسلم جاهل، فجمع بين النقيضين؟!
[71] لاحظ؛ عدم العذر بالجهل في هؤلاء، ومثلهم من لم يؤمن بألوهية الله.
[72] هذا يدل أن أهل الأهواء ملتزمين بالتوحيد وليس من مذهبهم الشرك بالله قبل الرافضة، لأنهم هم الوحيدون من أهل الأهواء الذين لم يلتزموا التوحيد وعندهم شرك اكبر.
[73] هؤلاء المعطلة الخمسة حكمهم واحد في عدم العذر بالجهل؛ 1) معطلة الذات، 2) معطلة الربوبية، 3) معطلة الأسماء والصفات، 4) معطلة إفراده بالعبادة - وهؤلاء هم المقصودون - 5) معطلة علم الله.