الصفحة 109 من 130

إنَّ النظام الذي ما زال مصدومًا من تلك التجربة لن يتردد في توظيف كل الإمكانيَّات المتاحة لديه واللجوء إلى كل الوسائل -بما في ذلك التزوير- للحدِّ من طموح الإسلاميين وتحجيمهم والتقليل من تمثيلهم في هذا الاقتراع وحرمانهم من الانفراد بالسلطة، وهناك مؤشراتٌ عديدة تؤكِّد هذا التوجُّه، منها:

أولًا: أنَّه أخلف ما وعد به من انفتاحٍ سياسيٍّ حقيقيّ، فإصلاحاته جاءت فارغة كاذبة تنضح بالمكر والخداع، يصدق فيها هذا المثل العربي:"أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا".

ثانيًا: أنَّه رفض التغيير أو حتى تعديل الحكومة الحالية -وهي حكومةٌ متحزِّبةٌ غير محايدة- لينفرد وحده بالإشراف على العملية الانتخابية من أولها إلى آخرها.

ثالثًا: أنَّه خوَّل لنفسه حقَّ اختيار منافسيه، فهو يعتمد من الأحزاب ما يشاء ويُقصي ما يشاء ويقبل ترشح من يشاء ويمنع من يشاء، كل ذلك بغير ضابطٍ من حقٍ أو عدلٍ إلا ضابط الكيد والمكر والتعسُّف، وهذا -بلا ريب- لونٌ من ألوان التزوير، بل هو أذكى وأخطر أنواع التزوير.

رابعًا: أنَّه لا زال يهيمن على الإدارة صاحبة الحنكة والخبرة والقدرة على التزوير، وخطوات التزوير قد بدأت بالفعل، متمثِّلةً في تضخيم أعداد الناخبين إلى عددٍ خياليٍّ غير مسبوق، لضمان رفع نسبة المشاركة في الانتخابات حتى لو قاطعها أغلبية الشعب.

خامسًا: أنَّه أبقى على حالة الطوارئ على الأرض مع أنَّها رُفِعت من الورق.

سادسًا: أنَّه منع معارضيه من استعمال المسجد واستحوذ عليه لوحده، فصار الخطاب المسجديُّ متناغمًا مع الخطاب السياسي للدولة ومكمِّلًا له.

سابعًا: أبقى على خزَّانٍ من الأصوات الذي تشكِّله الأجهزة العسكرية والأمنية خارج سيطرة الأجهزة المشرفة على الانتخابات، مما يحوِّلها إلى ثقلٍ يعدِّل به الحكام الفعليون ميزان الانتخابات كما يشاؤون.

ثامنًا: احتكار وسائل الإعلام من قبل السلطة الفعلية في البلاد -ألا وهو جهاز المخابرات- يرفعون بها ما يشاؤون ويشوِّهون ما يشاؤون.

معاشر المسلمين؛ في ظل هذا الوضع الملفوف بالشكِّ والغموض صار من الواجب عليكم الاحتراز من خطط النظام، ورفض سياساته الفاسدة، وعدم الوثوق بشيءٍ من وعوده، ولا شكَّ أنَّكم ما زلتم تذكرون كيف غدر وفتك بكم في تلك الانتخابات التاريخية، فما الذي سيمنعه من أن يخدعكم ويلدغكم مرةً أخرى من نفس جحر الانتخاب ما دام الجيش الذي أفسد الانتخابات الأولى لا زال هو الذي يحكم البلاد، وما دام جهاز المخابرات الذي أفسد البلاد لا زال هو الذي يحكم الجيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت