الصفحة 111 من 130

ستطول بها معاناتكم وتستمر معها محنتكم.

أيُّها الأحبة؛ قد يقول قائل: ما بال الجزائر تأخرت عن تونس والمغرب في مجال الثورات! فهل هذا يعني أنّ الجهاد والثورة خيارٌ فاشل لا يحقق التغيير لأنَّ طريقه مسدود كما يريد الغرب الصليبي وعملاؤه من حكام العرب أن يرسِّخوه في أذهان المسلمين؟!

والجواب: أنَّ تأخر الجزائر عن تونس والمغرب في هذه المرة يشبه تأخُّر استقلالها عن استقلالهما، وما دمنا لا نعتبر تأخُّر الاستقلال بالأمس دليلًا على فشل الثورة التحريرية كذلك علينا أن لا نعتبر اليوم تأخُّر الدولة الإسلامية دليلًا على فشل الجهاد والثورة في الجزائر، ولكل أجلٍ كتاب، فاللهم رضنا بقضائك وبارك لنا في قدرك حتى لا نحبَّ لما عجَّلت تأخيرًا ولا لما أخَّرت تأجيلًا.

فيا إخوة الإسلام؛ علينا أن نعمل ونثابر ونعدّ ونستعد ونكون على يقين بأنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين، وسوف لن يضيع جهد وجهاد أوليائه وأنصاره، فلن تذهب سدًى تلك الدماء الطاهرة وأرواح عشرات الألوف من الصادقين الذين عاهدوا الله على أن يعيشوا ويحيوا على لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وأن يموتوا عليها ويجاهدوا في سبيلها ويلقوا الله عليها، وقد وفّوا بعهدهم ولم ينكثوا رحمهم الله تعالى.

والحمد لله فإنَّ الدائرة اليوم بدأت تدور على حزب فرنسا، والخناق بدأ يضيق عليهم، ونهايتهم ستكون إن شاء الله أخزى من نهاية جيرانهم في تونس وليبيا، إن صحَّت النيَّات وخلصت الطويَّات وصدقت العزمات.

وأختم كلامي بهذه النصيحة لعلماء الأمة في الجزائر وأئمة المساجد والدعاة وأهل الوعظ والإرشاد، خصَّصت هذه الشريحة من دون سائر شرائح الأمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم"، هذا أولًا.

وثانيًا: لعظم شأنها وكبير أثرها على الناس، وصدق وأصاب من قال:"الناس في حجور علمائهم كالأبناء في حجور آبائهم"، لذلك أقول:

اتقوا الله يا علماء الأمة ودوروا مع الحق حيث دار، ولا تخافوا في الله لومة لائم، قال تعالى: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) .

نعيذكم بالله أيُّها الإخوة -وأنتم رموز الأمة وورثة نبيها عليه الصلاة والسلام- أن تكونوا من الكاتمين للحق، المداهنين للخلق، المجادلين عن الطواغيت، المعاونين للظلمة، الراكنين إلى الدنيا، نعيذكم أن تكونوا في هذه المحنة التي تمرُّ بها أمتنا مع الظلمة على المظلومين، أو مع الأقوياء على المستضعفين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت