الصفحة 41 من 130

نراه هذه الأيام.

ولينظر العاقل مثلا إلى ما يحصل في أمريكا، فإنه لا ينجح في ديمقراطيتهم إلا من يرضى عنه اللوبي الصهيوني، فيمدُّون حملته الانتخابية بالمال والإعلام ويصطنعون له استبيانات خادعة، ويشترون له ذوي النفوذ، والسابق يمهد لللاحق، فتحول الأمر إلى دكتاتورية اللوبي الصهيوني الذي يحكم أمريكا بلعبة الديمقراطية الزائفة، التي أصبحت فائدتها الوحيدة أنه من يعترض على تسلطهم، يقال له إن السلطة جاءت بانتخاب ولم يحرمك أحد من أن ترشح نفسك، ولكنه يعلم أن ترشيح نفسه لن يوصله إلى شيء، لانهم ملكوا بطريق غير مباشرة، كل الخيوط التي يمكن التوصل بها إلى السلطة، هذه هي خدعة الديمقراطية التي يغتر بها أكثر الجهال وهم لا يشعرون.

وبعض الحذّاق يعلمون هذا كله، ويقولون إنها خدعة، ولكنها خير من ديكتاتورية مطلقة، لان الديمقراطية يمكن بها رقابة السلطة، وحرية الصحافة، وحفظ حقوق الناس إلى حد ما، وهذا قد يكون له وجه في بعض الأحوال دون بعض، ومعلوم أن الشرور والأفكار الباطلة قد يكون بعضها أهون ضررا من بعض.

والديمقراطية أحيانا قد يكون شرها أهون من شر زعيم مستبد كافر جائر، غير أن السلطان العادل القائم بأمر الله الحافظ للشورى، الذي يخاف الله في رعيته، لا يكون استبداله بالديمقراطية إلا الضلال المبين، ولانقصد بالسلطان هنا شخص واحد، بل النظام الحاكم.

والمقصود هنا أن الكلام على أن بعض الشرور والافكار الباطلة أهون شرا من بعض، لايعني أن يضفى علي الاقل شرا، لباس شريعة الله تعالى، انسياقا وراء ضغط الواقع وانبهارا به، بل يجب الرجوع في الحكم على الافكار كلها إلى حكم الله تعالى، فالواقع موضع الحكم، وليس مصدره، وإذا شهدت أحكام الله تعالى على بطلان فكرة، فهي باطلة، ولو آمن بها أكثر أهل الارض، قال تعالى (وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) .

ويجب أن يعلم أن النظام السياسي الإسلامي قائم على ثلاثة أركان، دل عليها ثلاث آيات:

· الأول الحكم بالشريعة مصدر شرعية السلطة الأساسي: دل عليه قوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولاتتبع أهواءهم) .

· الثاني العدل والإحسان إلى الرعية بالرفق واختيار الأصلح لهم في دينهم ودنياهم أساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت