الصفحة 53 من 130

تعالى"أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون"وقال تعالى:"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون"وقال تعالى متعجبا من صنيع القوم"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"وقال تعالى منكرا على القوم ما يعتقدونه من المساواة القائمة على المواطنة"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"ولم يسو الله العليم الحكيم بين المرأة والرجل في الشهادة وما نحن فيه أشبه بالشهادة إلى حد كبير؛ فقال تعالى:"فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"فلم يسو الله تعالى بين الكافر والمسلم، والفاجر والمؤمن، والفاسق والعدل، والرجل والمرأة على عكس النظام الانتخابي في الأنظمة الديمقراطية.

ثم إن واضعوا الأنظمة الانتخابية في ظل الأنظمة الديمقراطية يعتبرونها فرصة مواتية للتعبير عن إرادة الشعب في أن يحكم نفسه بنفسه ولتدريب من يرضى بالدخول فيها على المبدأ الأساسي للديمقراطية ألا وهو (مبدأ تداول السلطة بين فئات الشعب مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، ذكرهم وأنثاهم) ومن يدخل في هذا النظام يقبل ولا بد بهذا المبدأ حتى أني سمعت بأذني المدعو عبد المجيد الزنداني اليمني في المسجد الكبير بمدينة عدن اليمنية العام 1996م وهو يقول بأنه يرضى باختيار الشعب اليمني إذا اختار الحزب الاشتراكي لحكم اليمن، ثم سمعت دجالهم الأكبر القرضاوي وهو يقول إنه يقبل أن يحكم مصر شيوعيون أو علمانيون إذا اختارهم الشعب لأن هذه هي أصول الديمقراطية واللعبة السياسية التي رضينا بالدخول فيها ولما قيل لمرشد جماعة الإخوان هل ترضون بالديمقراطية لكل طوائف الشعب قال نعم نريدها ديمقراطية حقيقية وشاملة للجميع، ولما سئل أحمد ياسين عن اختيار الشعب الفلسطيني في الانتخابات التي تجري هناك وإنهم إن اختاروا غير منظمة حماس فقال: نحن نحترم إرادة الشعب، ثم أعيد السؤال عليه مرة أخرى: إذا اختار الشعب الفلسطيني غير المسلمين للحكم فأجاب في حماسة بالغة: نحن نقدس إرادة الشعب، فهذه إجابات القوم يتبين معها مدى ما وصلوا إليه من شرك وكفر وما وقعوا فيه من براثن الجاهلية وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ثم إن الانتخابات فرصة كبرى لتوفير الشرعية في زعمهم لعرض كل المناهج والعقائد والمبادئ متساوية أيا كانت كما انها تضمن احترام الجميع لما يعرض من مناهج مهما كانت باطلة أو شركية مع إعطاء الجميع نفس الفرصة في عرضها وجذب الأصوات لها

هذا بعض ما في النظام الانتخابي الديمقراطي الجاهلي من موبقات وأباطيل تنزه الشرع الشريف عنها ووقع القوم فيها كوقوع الفراش في النار وجادل أكثرهم عنها فإنا لله وإنا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت